شرح
فاعملوا بما تعاهدتم . وليس المراد أنّكم إذا تعاهدتم بنحو الإيجاب والإلزام ، فاعملوا به
وإذا كان تعاهدكم بشكل آخر ، لا تعملوا به .
فإذا تعهد شخص بتمليك شيء لشخص ، فيجب العمل بتعهده ، وإذا تعهد أن يجعل
شيئاً وثيقة عند الدائن ، فيجب العمل بتعهده . وأمّا الدائن ، فلا عهد عليه ولذا يجوز له أخذ
الوثيقة ويجوز رده ابتداء أو بقاء . وإذا تعهد أن يعطي رأس المال للآخر للتجارة أو أن
يستنيب عن المالك في حفظ ماله أو أن يأذن أن يستفاد أحدٌ عن ماله تبرعاً ، فيجب الوفاء
به فما كان جائزاً ذاتاً بنفسه فلا يجب الوفاء به قهراً ؛ لأنه لم يتعهد بشيء وما لم يكن
كذلك ، فيخصص العموم بالدليل الدال على جوازه لو كان جائزاً .
وأمّا حديث " المؤمنون ( المسلمون ) عند شروطهم " ، فقد ذكرنا في " فقه الشركة " ( 1 )
مفصلاً أنّه يشمل الشروط الابتدائية أيضاً ولا يختص بالشروط الضمنية ، ويشمل جميع
العقود حتّى العقود المستحدثة . وادعاء انصرافها بالعقود المتعارفة في عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أو
الأئمة ( عليهم السلام ) أو العقود المتعارفة عند الفقهاء ، لا وجه له ويخالفه الاعتبار أيضاً ، فالأدلّة
الشرعية ، العامة والخاصة ، شاملة للمضاربة على الديون والمنافع أيضاً .
وقد يستدل لبطلانها بأمور كلّها مخدوش وهي :
الأوّل : الإجماع ، أو عدم الخلاف على اشتراط كون رأس المال عيناً ، أو أنّه لا يجوز
القراض على الديون ، وقد مرّ في كلام جماعة كالعلامة والمحقق والشهيد الثاني ( رحمهم الله ) .
وفيه : أنّه لم يذكر المسألة جمع غفير من القدماء ، وقد خالف فيه جمع من المتأخرين ،
ولو فرضنا وجود الإجماع فحجيته مشروطة بكشف قول المعصوم عنه ودون إثباته خرط
القتاد .
الثاني : ما مرّ عن المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) والسيد الحكيم ( رحمه الله ) ، وقد عرفت ما فيه .
هامش
1 - فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ، ص 55 .