شرح
الثالث : ما قد قيل : إنّ المضاربة علاقة بين العمل والمال وحيث إنّ الدين والمنفعة ليسا
بمالين ، فلا يتصوّر العلاقة بينهما وبين العمل . وهو أضعف الوجوه التي ذكرت في المقام .
نعم ، بقي هنا أمران ؛ أحدهما مخصوص بالدين والثاني بالمنافع :
أمّا الأمر الأول الذي يختص بالدين ، فهو الحديث الذي رواه محمّد بن يعقوب
الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام )
قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل له على رجل مال فيتقاضاه ولا يكون عنده ، فيقول
هو عندك مضاربة قال : " لا يصلح حتّى تقبضه منه " . ( 1 )
حيث قيل : إن الخبر مانع من أن يكون الدين في المضاربة بعنوان رأس المال . ولكن
الحق ؛ أنّ الخبر أخصّ من المدعى ؛ حيث إنّه لا يدلّ على عدم جواز كون الدين رأس
المال إلاّ ممّن لا يكون عنده مال . وهذا أمر واضح عقلائي ، فإنّ من لم يكن عنده مال
يقضي دينه كيف يجوز أن يكون عنده مضاربةً ؟ والمبحوث عنه هنا في من كان عليه دين
وأراد أن يقضيه ، ولكن لا يأخذه الدائن بل يقول هو باق عندك مضاربة ، والرواية لا تدلّ
على عدم جواز ذلك بل ، وكذلك لا تشمل الرواية من كان عليه دين ولم يكن عنده الآن
مال حتّى يقضيه ، ولكن قال له الدائن : هو عندك دين حتّى الميسرة وإذا وصل زمان اليسر
كان عندك مضاربة . وهذا واضح .
وأمّا الأمر الثاني في كيفية تصوير جعل المنافع بعنوان رأس المال والاتجار بها ، حيث
قد يقال : إنه لا يتصور انتقال المنافع في التجارات الواقعة بيد العامل ، فلا يجوز جعلها
بعنوان رأس المال . نعم ، يمكن الاتجار بالأثمان والأجرات الحاصلة من المنافع بأن يعطي
المالك للعامل داراً مثلاً فيؤجرها العامل ويجعل الأجرة رأس المال فيكون رأس المال
أجرة الدار وهي عين لا منفعة .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، كتاب المضاربة ، الباب 5 ، ح 1 ، ج 19 ، ص 23 - مرآة العقول ، ج 19 ، ص 292 - ملاذ الأخيار ، ج 9 ، ص 518 .