شرح
التمسك بعموم ( أوفوا بالعقود ) ، فهو أيضاً كذلك ، أي يقتضي الصحة ولا يقتضي كونها
مضاربة ، ولا تجدي الإطلاقات المقامية أيضاً ؛ لتوقّفها على صحّة المضاربة عند العرف ،
ولم يثبت أنّ المعاملة على الدين والمنفعة مضاربة عند العرف ، والأصل عدم ترتب
أحكام المضاربة عليها . " ( 1 )
والذي نقوله في هذا المجال هو صحة المضاربة مطلقاً وذلك لأمرين :
الأوّل : إطلاق روايات باب المضاربة ؛ كصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام )
قال : " سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة وينهى أن يخرج به ، فخرج ؟ قال : يضمن
المال والربح بينهما . " ( 2 ) وكذلك سائر الروايات الواردة عقيبها ( 3 ) ؛ مثل : صحيحة الحلبي
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وصحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) وصحيحتين
أُخريين للحلبي ورواية أخرى للكناني وصحيحة رابعة للحلبي وصحيحة جميل وموثقة
أبي بصير ورواية زيد الشحام ورواية أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه عن
أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) .
وكلمة " المال " الموجودة في هذه الروايات أعم من العين والدين والمنفعة . ودعوى
أنها مخصوصة بالعين بقرينة كلمة الإعطاء ، فإنّه لا يتحقق إلاّ في العين ، مدفوعة بأن المراد
من الإعطاء جعل المال تحت اختيار العامل سواء أكان بالإعطاء والدفع أو بالإذن
والإجازة ، مضافاً إلى أنه ليست كلمة " الإعطاء " في الرواية الأخيرة .
والقول بأن هذه الروايات ليست في مقام بيان هذه الجهة ، أي صحة المضاربة بالمال
مطلقاً وإنّما هي في بيان صحة الاشتراط ، لا يسمع بعد شمول إطلاق المال على الدين
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 242 .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب المضاربة ، ح 1 ، ج 19 ، ص 15 - مرآة العقول ، ج 19 ، ص 292 -
ملاذ الأخيار ، ج 11 ، ص 342 - الوافي ، ج 18 ، ص 879 .
3 - المصدر السابق ، ح 2 ، إلى آخر أحاديث الباب .