شرح
تقسيم ربح مال العامل أيضاً بينهما كثلاثة الأرباع الأخر وهو خلاف القاعدة ، ومن هنا
فلو كنا نحن والقاعدة ولم يكن هناك دليل على الصحة ، لالتزمنا بفساد عقد المضاربة
بقول مطلق . ( 1 )
وهذا تدقيق منه ( رحمه الله ) ولكنّه في غير محلّه ؛ لأنّ المرتكز في المضاربة كون رأس المال
في المرتبة الأولى من المالك . وأمّا في سائر المراحل ، ما دامت المضاربة قائمة على
ساقيها ، يكون رأس المال جميع ما يحصل من الربح في تلك الدفعات مع رأس المال
الأصلي من دون أن يستثنى سهم العامل ويكون رأس المال للتجارة الآتية سهم المالك
من الربح مع رأس المال الأصلي ، وفي مقام التصفية يأخذ المالك أوّلاً رأس المال
الأصلي ثمّ يُقسم ربح التجارات المتعددة حسب قرارهم . ولعمري أنّ ذلك معلوم لكلّ
أحد وليس مخالفاً للقاعدة ، هذا .
ثمّ ، لو نسلم جميع ما أفاده ( قدس سره ) وفرضناه صحيحاً ، فلِمَ لا تكفي العمومات في صحة
المضاربة على الدين والمنفعة ؟ ولِمَ لا يكون شمول العمومات مثل شمول الأدلّة الخاصة ؟
نعم ، يمكن أن يقال إنّ تلك القواعد المذكورة في كلامه ( رحمه الله ) لو كانت مستفادة من الأدلّة
الشرعية والنصوص المروية ، تعارض العمومات وتخصصها . لكنها مع الأسف ليست
كذلك ، فلا بأس بالأخذ بعمومها .
6 - وقال المحقق الحكيم ( رحمه الله ) في بيان عدم جريان الأدلّة العامة في المقام مع قوله بأنه
تختص الأدلة الخاصة بالعين دون الدين ما هذا ملخصه : " واستدل في الرياض بأنّه لا
مجال للتمسك بعموم الوفاء بالعقود في المقام لاختصاصه بالعقود اللازمة ، واستشكل
عليه في الجواهر ؛ بأنّه يكفي في الصحة قوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) .
وفيه : أنّ ذلك إنّما يقتضي الصحّة ولا يقتضي كونها مضاربة ، ومنه يظهر أنّه لو سلم جواز
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، كتاب المضاربة ، ج 3 ، ص 17 - 19 .