تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وكذا لا وجه لما ذكره بعضهم في الفرض الثاني أن مقدار الربح الشايع في العشرة التي أخذها المالك لا يجبر الخسران اللاحق ، وان حصة العامل منه يبقى له
شرح
رأس المال ، وأمّا الخسارة السابقة على ذلك ، فتجبر بما بقي من مال المضاربة ، إذ المالك قد أخذ العشرة مثلاً مستحقة للجبر ، ودعوى أنّ الذي يجبر هو المال الذي ربح ، واضحة الفساد ؛ ضرورة جبر المال الذي وقعت عليه المضاربة بربح أيّ جزء من مالها ، من غير فرق بين ما ربح منه وما لا يربح ، بل قد يعمل العامل ببعض دون بعض ، كما أنه قد يربح بعض دون آخر ، وأخذ المالك لا يزيد على دفع العامل له بعنوان ردّ رأس المال له شيئاً فشيئاً ، وربما يشهد لبعض ما ذكرنا من السيرة على تناول المالك والعامل من مال المضاربة ، ثم الحساب بعد ذلك من دون أن يلحق ما عند المالك أو العامل من الخسارة أو غيرها ، ولكن يحتسب ما عنده من رأس ماله عليه ، ثم يقسّم الباقي إن كان ، فتأمل جيّداً واللّه العالم . " ( 1 ) أقول : كلام صاحب الجواهر والماتن ( رحمهما الله ) متين . ولا وجه لما ذكره الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ومن تبعه ، حيث إنه تكون في الفرض المضاربة عقداً واحداً ذا مالين في حالتين ، رأس مالها قبل الأخذ مثلاً مأة وبعد الأخذ تسعون ، فلا بد من أن يكون الربح وقاية لمئة ما دام هو رأس المال ، سواء أكان الربح حاصلاً من الاتجار بمأة كما هو الربح الحاصل قبل الأخذ والخسران أم ببعض منه كما هو الحاصل بعد الأخذ والخسران ، ووقاية لتسعين ما دام هو رأس المال سواء أكان حاصلاً من الاتجار بتسعين أم بعض منه . فافهم ، فإنه لا يخلو عن دقة . وقد فصّل المحقق الحكيم ( رحمه الله ) بين ما إذا كان المالك قد أخذ بعض مال المضاربة بعنوان الفسخ فاختار أنه يتمّ في هذه الصورة ما ذكره المحقق ( رحمه الله ) ومن وافقه ، وبين ما إذا كان الأخذ لا بعنوان الفسخ فقال ( رحمه الله ) : " لم يبعد الحكم بالجبران حينئذ فيتمّ ما ذكره في الجواهر
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 26 ، صص 403 و 404 .