وعلى ما ذكرنا ، فلا وجه لما ذكره المحقق وتبعه غيره ( 1 ) ؛ من أن الربح اللاحق
لا يجبر مقدار الخسران الذي ورد على العشرة المأخوذة ؛ لبطلان المضاربة
بالنسبة إليها ، فمقدار الخسران الشايع فيها لا ينجبر بهذا الربح ، فرأس المال الباقي
بعد خسران العشرة في المثال المذكور لا يكون تسعين ، بل أقل منه بمقدار حصة
خسارة العشرة المأخوذة ، وهو واحد وتسع ، فيكون رأس المال الباقي تسعين إلا
واحد وتُسع ، وهي تسعة وثمانون إلاّ تُسع .
شرح
بين ما نحن فيه وموارد الخيارات ومحصله : أن العقد في موارد الخيارات لازم بطبعه
الأولي والجواز جواز حقوقي لوجود الخيارات وهو ثابت في تمام العقد فليس لمن له
الخيار التبعيض ، بل إما أن يفسخ في الجميع أو يلتزم به ؛ إذ الإنشاء واحد وإن كان البيع
منحلاً إلى بيوع متعددة وظاهر دليل الخيار أيضاً ثبوت الحق له في فسخ ما أنشأ .
ولكن في ما نحن فيه ، الجواز جواز حكمي حيث يكون العقد بطبعه الأولي جائزاً
كالهبة والوديعة وغيرهما ، وحيث إن العقد كان منحلاً إلى عقود متعددة بتعدد
الموضوعات ، كان جواز الفسخ في البعض على القاعدة ، فإن كل واحد من هذه العقود
جائز في حد نفسه وله الفسخ بأي مقدار شاء ؛ لإطلاق الدليل حيث إنّ ماهية العقود
الجائزة هي الإذن وللمالك تضييق دائرة إذنه أو توسعته ، ولا يلزم من البطلان في البعض
البطلان في البعض الآخر . ( 1 )
( 1 ) - ما قاله المحقق ( رحمه الله ) هو ما اختاره الشيخ الطوسي قبله . قال ( رحمه الله ) :
" إذا كان المال في القراض مأة فخسر عشرة فأخذ رب المال بعد الخسران عشرة ثم
اتجر العامل وربح بعد هذا فأراد المقاسمة ، أفرد رأس المال تسعين إلاّ درهماً وتُسع
درهم ، وما فضل فهو بينهما على الشرط ؛ لأنّ المال إذا خسر لم ينتقض القراض فيه بدليل
أن المال متى ربح بعد الخسران ردّ إليه من الربح حتّى يتم ما ذهب من رأس ماله ، فإذا
لم ينتقص القراض من الخسران ، كان الخسران كالموجود في يد العامل فإذا أخذ رب
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 154 .