شرح
نحلة جائزة وليست بلازمة ، وله أن يستردّه منه ، وفرق بين هذا وبين قولنا : إنّ المثمن
يدخل أوّلاً في ملك صاحب الثمن الذي هو المحسن ثمّ يخرج منه ويدخل في ملك
المحسن إليه - بصيغة المفعول - أو الثمن يخرج أوّلاً من ملكه ويدخل في ملك الآخر ثمّ
يخرج منه ويدخل في ملك صاحب السلعة .
والحاصل أنّ تصوّر معنى البدلية في المعاوضة لا يجبرنا أن نفرض أنّ الثمن يدخل
محل المثمن وبالعكس ، بل مفهوم المعاوضة والمبادلة هنا نفس مفهومها في موارد أُخر ؛
مثل الضيافة والاستقبال والقصاص وغيرها في نظر أهل العرف ، فكما أنّ العبد يذهب إلى
الضيافة أو يقيم الضيافة بدلاً عن صاحبه وكذا الولد بدلاً عن أبيه وأن شخصاً آخر يقتل
بدلاً عن القاتل كما كان متعارفاً في عصر الجاهلية ومنعه الإسلام ، فبهذه العناية أيضاً
تستعمل البدلية في موارد التملك والتمليك .
الوجه الثالث : إنّ المضاربة تزيد على غيرها في الإشكال ؛ بأنّها لا تنحصر غالباً في
التجارة مرّة واحدة بل ، تكون فيها التجارات المستمرة المتعددة . وعلى هذا فلو فرض أنّ
رأس المال مأة دينار وكان للعامل نصف الربح فاتّجر العامل به واشترى سلعة بمأة دينار
ثمّ باعها بمأتي دينار ، كان مقتضى العقد اختصاص المالك بمأة وخمسين ديناراً
واختصاص العامل بخمسين ديناراً فقط . فلو اشترى بعد ذلك شيئاً بمأتي دينار ثمّ باعه
بأربعمأة دينار ، فمقتضى العقد أن يكون مأة وخمسون ديناراً للعامل وللمالك مأتان
وخمسون ديناراً . وهذا مخالف للقاعدة من حيث إنّ المأتين ديناراً الحاصلة من التجارة
الثانية إنّما هي ربحٌ لمجموع خمسين ديناراً - حصة العامل - ومأة وخمسين ديناراً
- حصة المالك - ومقتضى القاعدة أن يكون ربع هذا المبلغ له والثلاثة الأرباع الباقية بينه
وبين المالك ، فيصير سهم العامل مأة وخمسة وسبعون ديناراً وسهم المالك مأتان وخمسة
وعشرون . فالقول بأنّ سهم العامل مأة وخمسون وسهم المالك مأتان وخمسون ناش عن