الثامنة : لا يجب على العامل بعد حصول الفسخ أو الانفساخ أزيد من التخلية
بين المالك وماله ، فلا يجب عليه الإيصال إليه . نعم ، لو أرسله إلى بلد آخر غير بلد
المالك ولو كان بإذنه يمكن دعوى وجوب الرد إلى بلده . لكنه مع ذلك مشكل .
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " على اليد ما أخذت . . . . " أيضاً لا يدل على أزيد من التخلية ، وإذا
احتاج الرد إليه إلى الأجرة ، فالأجرة على المالك ، كما في سائر الأموال . نعم ، لو
سافر به بدون إذن المالك إلى بلد آخر وحصل الفسخ فيه ، يكون حاله حال
الغاصب في وجوب الرد والأجرة وإن كان ذلك منه للجهل بالحكم الشرعي من
عدم جواز السفر بدون إذنه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) - إذا انفسخت المضاربة أثناء مدّتها بأحد أسباب الانفساخ ، أو انتهى أمدها وجاء
أجلها ولزم أن يستقر ملك كل واحد منهما تحت تصرفه ، هل تكفي التخلية بين المالك
وبين أمواله ولو كانت الأموال في بلد آخر غير ما كانت المضاربة فيه أو يجب على العامل
انتقال رأس المال والحصة التي تعلقت بالمالك وجمعها في مركز التجارة وإيصالها إليه ؟
فقد يقال بكفاية التخلية بينهما ولو كان في بلد آخر غير بلد المالك سواء أكان انتقاله إلى
البلد الآخر بإذن المالك أم بدون إذنه ؛ لأن قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " على اليد ما أخذت . . . " لا يدل بأزيد
من ذلك ، ولو احتاج الانتقال إلى بلد المالك إلى أجرة فالأجرة على المالك . وهذا رأي
عجيب لا يستأنس به أذهاننا ولا يساعد عليه وجداننا ؛ لأن المتعارف بين أبناء زماننا أن
من يدفع مقداراً من المال لشخص أو أشخاص أو مؤسسة للتجارة أو غيرها بعنوان
رأس المال في المضاربة ويشتغل العامل أو العُمال برهة من الزمان به ، فإذا أرادوا أن
يفسخوا المضاربة بالإقالة أو فسخت المضاربة بسبب من الأسباب ، فلا بد لهم من أن
يقسّموا الأموال ويؤدوا تلك الأموال التي كانت في هذه المدة أمانة لديهم إلى ملاكها كما
قال اللّه تعالى : ( إِنَّ اللّه يَأمرُكم أنْ تُؤدوا الأماناتِ إلى أهلها ) ( 1 ) ولا يكتفون بالتخلية
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 58 .