مسألة 47 : قد عرفت أن الربح وقاية لرأس المال من غير فرق بين أن يكون
سابقاً على التلف أو الخسران أو لاحقاً ، فالخسارة السابقة تجبر بالربح اللاحق
وبالعكس . ثم لا يلزم أن يكون الربح حاصلاً من مجموع رأس المال ، وكذا لا يلزم
أن تكون الخسارة واردة على المجموع ، فلو اتجر بجميع رأس المال فخسر ثم
اتجر ببعض الباقي فربح ، يجبر ذلك الخسران بهذا الربح ، وكذا إذا اتجر بالبعض
فخسر ثم ، اتجر بالبعض الآخر أو بجميع الباقي فربح ( 1 ) . ولا يلزم في الربح أو
الخسران أن يكون مع بقاء المضاربة حال حصولها ، فالربح مطلقاً جابر للخسارة
والتلف مطلقاً ما دام لم يتم عمل المضاربة ( 2 ) . ثم إنه يجوز للمالك أن يسترد
شرح
الصرفة بين الأموال وملاكها . ولا سيما إذا كان المال عروضاً ولم يكن المالك قادراً على
نقله إلى بلدته . والسر في ذلك أن المفهوم من أداء الأمانة وأداء ما في اليد هو الأداء بنحو
المتعارف والمعمول ، وهذا لا يخفى على أحد . ويعلم أن جميع ما ورد في هذه المسألة
مطابق لما كان معمولاً في الزمن السابق من إهمالهم لهذه الجهات بين الطرفين عند العقد
ولكن حيث كان المتعارف في عصرنا هذا تعيين هذه الجهات والكتابة عليها فيعرف كل
واحد وظيفته ومسؤوليته وإن كان يمكن أن يغفل عن بعض الجهات في هذه الأزمنة أيضاً .
( 1 ) - كل ذلك لإطلاق ما يدل على أن الربح بينهما ورأس المال للمالك والخسران
يكون متوجهاً إلى المالك ؛ لأن الربح يكون ربحاً فيما إذا كان رأس المال محفوظاً بتمامه ،
وإذا لم يكن محفوظاً ، لا يتحقق الربح حتى يكون بينهما . وهذا صادق في جميع الصور
المفروضة .
( 2 ) - لما ذكرنا في المسألة الخامسة والثلاثين ، من أنه إذا لم تنفسخ المضاربة
ولم تقسم الأموال بينهما ؛ لا تكون ملكية الربح مستقراً لهما بل هي متزلزلة . وإذا انفسخت
المضاربة وقسمت الأموال بينهما ، تستقر الملكية ولا تُجبر الخسارة الواردة بالربح ولو
لم يحصل الإنضاض بعدُ ؛ لأن الإنضاض لا يتوقف عليه استقرار ملكية الربح كما ذكرناه