شرح
ليس بهذا الوضوح ، لكنه باطل أيضاً ؛ لان المراد من الموجود في الذمة ليس إلاّ التعهد من
صاحب الذمة لا أنّه شيء موجود حقيقة في ذمته . ومن المعلوم صحة تعهد شخص بأمر
قطعي الحُصول وأمر غير قطعي الحصول على تقدير حصوله ، فكما يصحّ أن يتعهد
الإنسان أن يعطي مالاً حاصلاً في المستقبل قطعاً ، يصحّ أن يتعهد الإنسان إعطاء مال على
فرض وجوده في المستقبل ، والشاهد عليه الوجدان والعرف والشرع ، فالقول بأنّ تعهد
أمثال هذه الأمور ليس من قبيل ما يكون في الذمة ، كلام غير صحيح وقول بلا برهان .
الوجه الثاني : إنّ الربح بتمامه يتبع رأس المال فلا بدّ من أن ينتقل كلّه إلى المالك لا أن
ينتقل سهم منه إلى المالك وسهم آخر منه إلى العامل ؛ لأنّه لابدّ في المعاوضة أن يدخل
الثمن في محل يخرج منه المثمن ، وكذا الربح يدخل في الموضع الذي يخرج منه رأس
المال ، فدخول بعض الربح في ملك العامل مخالف لهذه القاعدة . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ
الربح كلّه يدخل في ملك المالك أوّلاً ثمّ ينتقل سهم منه إلى ملك العامل قبال عمله ، إلاّ أنّه
خلاف قانون المضاربة .
وفيه : إنّ تلك القاعدة وإن كانت مشهورة في كلمات الفقهاء - ولذا قد يقال : إنّ قول
القائل : " بع مالك عنّي " أو " أعتق عبدك عنّي " أو " اشتر بمالي لباساً أو غذاء لك " ، معناه
الوكالة في تمليك المال أو العبد عن نفسه أصالة وقبوله عن القائل وكالة ثمّ بيع المال
أو عتق العبد عنه أو الوكالة في تمليك مال غيره لنفسه ، ثمّ قبوله عن نفسه ثمّ الشراء
به لنفسه - ولكن هذا كله غير صحيح ؛ لكونه مخالفا لما هو المرتكز في أذهان العامة
والعرف . والقول بأنّ ذلك مقتضى المعاوضة والمبادلة ، ليس بسديد ؛ لأنّ العرف لا يرى
بعداً في أن يشتري الإنسان لنفسه شيئاً في مقابل ثمن الغير ، أو أن يشتري للغير بمال
نفسه ؛ كما يتّضح ذلك بأدنى تأمل في أمثال تلك الموارد ، نعم يمكن أن يقال : حيث إنّ
ذلك اللباس أو الغذاء إحسان وهدية من قبل صاحب الثمن إلى من يشتريهما لنفسه ، فهو