تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
الخاصة ، فهي مخصوصة بالأعيان فلا تشمل الدين والمنفعة ، فيكون الدين والمنفعة موردين لأصالة الفساد . وأمّا العمومات ، فلا تشمل المضاربة ؛ لأن المضاربة على خلاف القاعدة . ثم ذكر في وجه كونها خلاف القاعدة ، الوجوه الثلاثة التالية : الوجه الأوّل : إنّ في المضاربة ، كالمزارعة والمساقاة ، لا يكون تمليك عن أحد الطرفين ماله للآخر ؛ حيث لا يُملِّك المالكُ العاملَ إلاّ حصة من الربح ، وهي غير متحققة بالفعل ؛ لأنّ المالك لا يَمْلكُ إلاّ أصل ماله ، فكيف يصح تمليكها لغيره ؟ فالقاعدة تقتضي بطلان تمليك الحصة ولا عموم يقتضي صحته . وفيه : إنّ ذلك صحيح في التمليك الشخصي ؛ حيث يمكن أن يقال فيه : إنّه لابدّ من أن يكون المملوك في ملك المُمَلِّك وإلاّ يكون التمليك باطلاً ؛ لأنّه كيف يعقل أن يُملّك الإنسان شيئاً لم يَملكه بعدُ . فلو كان مراده ( رحمه الله ) ذلك ، فيرد عليه : أنّ التمليك في المضاربة ليس في أمر شخصي بل بالنسبة إلى أمر كلي ، وهو نصف الربح مثلاً . وإن كان مراده التمليك المطلق ، سواء أكان تمليكاً بأمر شخصي أو كلّي ، فهو مع كونه في غاية البُعد ، ضعفه وبطلانه واضح من أن يخفى على أحد ولا يحتاج إلى شيء من الاستدلال أصلاً ؛ لأنّه يوجب أن يكون تمليك الكلّي - الذي ليس عند المملّك شيء منه فعلاً ولكن يحصّله فيما سيأتي - باطلاً ، وليست قاعدة عقلية ولا شرعية ناطقة بذلك . اللهم إلا أن يقال : إن هذا المطلب قد تكرّر بهذه العبارة منه ( رحمه الله ) في المضاربة والإجارة وغيرها ، والمراد منه أنّ العوض والمعوض لابد من أن يكونا موجودين ؛ إمّا في الخارج كالجزئي أو في الذمة كالكلي حتى يكونا قابلين للتمليك والتمَلُك ، وربح المضاربة قبل الاشتغال بالتجارة ليس في الخارج ولا في الذمة موجوداً ؛ إذ يمكن أن لا يوجد أصلاً فكيف يكون موجوداً في الذمة ؟ فلا يصح أن يجعل موضوعاً للعقد ، وعلى هذا فمراده أمر صحيح ولكن في العبارة مسامحة واضحة . فنقول : لو كان مراده ( رحمه الله ) هذا ، فهو في البطلان