تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
حيث إن بعض الثمن حينئذ يرجع إليه من جهة كونه ربحاً ، فيلزم من نقله إلى البائع عدم نقله من حيث عوده إلى نفسه ( 1 ) . ويمكن دفعه : بأن كونه ربحاً متأخر عن صيرورته للبائع ، فيصير أولاً للبائع الذي هو المالك من جهة كونه ثمناً ، وبعد أن تمت المعاملة وصار ملكاً للبائع وصدق كونه ربحاً يرجع إلى المشتري الذي هو العامل على حسب قرار المضاربة ، فملكية البائع متقدمة طبعاً . وهذا مثل ما إذا باع العامل مال المضاربة الذي هو مال المالك من أجنبي بأزيد من قيمته ، فإن المبيع ينتقل من المالك والثمن يكون مشتركاً بينه وبين العامل ولا بأس به فإنّه من الأول يصير ملكاً للمالك ثم يصير بمقدار حصة العامل منه له بمقتضى قرار المضاربة . لكن هذا على ما هو المشهور ( 2 ) من أن مقتضى المعاوضة دخول المعوض ( العوض ظ ) في ملك من خرج عنه العوض ( المعوض ظ ) وأنه لا يعقل غيره . وأما على ما هو الأقوى من عدم المانع من كون المعوض لشخص والعوض داخل في ملك غيره ، وأنه لا ينافي حقيقة المعاوضة ، فيمكن أن يقال : من الأول يدخل الربح في ملك العامل بمقتضى قرار المضاربة ، فلا تكون هذه الصورة مثالاً للمقام ونظيراً له .
شرح
المضاربة لا من مالهما الطلق ولا يبطل شراء شيء من مال المضاربة . ( 1 ) - لو فرضنا أن المالك أعطى ألف درهم لعامل واشترى هو متاعاً بهذه الدراهم ثم اشتراه لنفسه من نفسه من جهة أنه عامل بألف ومأتين درهماً فحصل بهذه المعاملة مأتا درهم للمضاربة ثم ملك مأة درهم من المأتين من جهة أنه عامل المضاربة ، فما هو الإشكال في هذا ؟ اللهم إلاّ أن نقول : إن تعدد الجهة من حيث الاعتبار لا يكفي في ذلك وعليه ، فيرد عليه قبل هذا الإشكال إشكال وحدة البائع والمشتري . ( 2 ) - هذا هو الأمر الثاني وهو في بيان حقيقة البيع ومحصله ، أنه هل يلزم في تحقق معنى البيع أن ينتقل المثمن من البائع إلى المشتري والثمن من المشتري إلى البائع ، لأنه