شرح
7 - وقال ابن قدامة :
" فصلٌ : إذا اشترى ربّ المال من مال المضاربة شيئاً لنفسه لم يصح في إحدى
الروايتين وهو قول الشافعي ، ويصح في الأخرى وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة ؛
لأنّه قد تعلق حق المضارب به فجاز له شراؤه وكما لو اشترى من مكاتبه أو عبده المأذون
الذي عليه دين . ولنا : أنه ملكه فلم يصح شراؤه له كشرائه من وكيله وعبده المأذون الذي
لا دين عليه . . . فصلٌ : وإن اشترى المضارب لنفسه من مال المضاربة ولم يظهر في المال
ربح ، صح ، نص عليه أحمد وبه قال مالك ، والثوري ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وحكي ذلك
عن أبي حنيفة . وقال أبو ثور : البيع باطل ؛ لأنّه شريك . ولنا : أنّه ملك لغيره فصح شراؤه له ،
كما لو اشترى الوكيل من موكله وإنّما يكون شريكاً إذا ظهر ربح ؛ لأنّه إنّما يشارك رب
المال في الربح لا في أصل المال ، ومتى ظهر في المال ربح كان شراؤه كشراء أحد
الشريكين . " ( 1 )
8 - وفي الفقه على المذاهب الأربعة في بيان حقوق العامل والمالك :
" الحنفية : فمنها ( أي من تصرفات العامل ) ؛ أن يبيع ما اشتراه من عروض التجارة لرب
المال ولكن ، رب المال في هذه الحالة يكون مخيراً بين أن يدفع الثمن وتستمر المضاربة
وبين أن لا يدفعه ويحسبه من رأس المال وتنقطع المضاربة . أما إذا اشترى عرض تجارة
من رب المال بمال المضاربة ، فإنها تفسد .
المالكية : أن له ( أي للمالك ) الحق في أن يشتري من العامل شيئاً من مال القراض
بشرط أن يشتري منه كما يشتري من الناس بغير محاباة ، أما إذا أخذ منه بسعر أقل ، فإنه
لا يصح ؛ لما فيه من غبن العامل بأخذ جزء من الربح ليس للمالك حقّاً فيه . " ( 2 )
هامش
1 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 172 .
2 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 3 ، صص 52 و 57 .