شرح
وقد ظهر من كلام الحنفية مسألة أخرى في المضاربة وهي أنّها هل يصح أن يشتري
العامل من المالك أمتعة بمال القراض أم لا ؟ ولم يتعرض الأصحاب ( رحمهم الله ) لحكمها ويأتي في
كلامنا إن شاء اللّه .
ولم تكن المسألة موجودة في كثير من الكتب كالمقنعة للمفيد والكافي لأبي الصلاح
والمراسم العلوية والوسيلة لابن حمزة والسرائر وغنية النزوع لابن زهرة الحلبي
والمهذب لابن البراج والمختصر النافع وتبصرة المتعلمين والإرشاد للعلامة واللمعة
الدمشقة وشرحها الروضة البهية ومجمع الفائدة والبرهان وعدة كتب أخرى .
أقول : إذا رأيت هذه الكلمات فهنا أمران :
الأمر الأوّل ، في عدم جواز شراء المالك شيئاً من مال المضاربة من العامل وتعليله
بأنه ماله فلا تتحقق المعاوضة ولا يصدق كونه مبادلة مال بمال ، وأنت تعرف أنّ لازم ذلك
أنّه لو دفع شخص مالاً لشخص مضاربة واشترى العامل أمتعة وأوجد دكاناً لبيع الأمتعة ،
فإن اشترى المالك كسائر الناس من هذه الأمتعة لم يصدق عليه عرفاً عنوان الشراء لعمله ؛
لكونه مالكاً للأمتعة ، ولا يصدق عليه عنوان المشتري وهو المراد من عدم جواز الاشتراء
لا عدم جواز الشرعي والتكليفي . والعرف والوجدان شاهدان على خلاف ذلك . نعم فرق
بين مورد البحث وبين ما لو كان صاحب الدكان والأمتعة نفس المالك وكان البائع وكيلاً
عنه مجاناً أو مع الأجرة لعمله ، فإنّ الكلام أعني عدم صدق المعاوضة صادق في الثاني
دون الأوّل . فعدّ الأوّل كالثاني كما مرّ في كلام الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ليس بجيد . ولعلّ السر
في ذلك ؛ أنّ المالك إذا دفع ماله مضاربة إلى العامل واشتغل العامل بعملية التجارة على
حسب عقد المضاربة يخرج المال عن الملك الطلق للمالك ويصدق عليه عنوان آخر وهو
مال المضاربة وحينئذ يوجد الفرق بينه وبين سائر أموال المالك ويصير متعلقاً لطرفي
المضاربة أعني المالك والعامل ، ولذا لو خسر ثمّ ربح يكون الربح وقاية لرأس المال ، ولو
لم يكن كذلك ، لما كان وجه لكون الربح اللاحق وقاية للخسران اللاحق ؛ لأنّ الخسران