وأما العامل فيجوز أن يشتري من المالك قبل ظهور الربح ، بل وبعده ( 1 ) ، لكن
يبطل الشراء بمقدار حصته من المبيع لأنه ماله ( 2 ) . نعم ، لو اشترى منه قبل ظهور
الربح بأزيد من قيمته بحيث يكون الربح حاصلاً بهذا الشراء يمكن الإشكال فيه ؛
شرح
ورد على مال المالك والربح يكون لهما ولا معنى لكون ربح مال زيد مثلاً وقاية لخسران
مال عمرو . وليس هذا منافياً لما قلناه سابقاً من أن رأس المال باق على ملك صاحبه ؛ لأن
المراد منه أنه إذا تم أمد المضاربة أو فسخا العقد يدفع مقدار رأس المال من مال المضاربة
إلى المالك فإن بقي شيء يقتسم بين المالك والعامل . وبعبارة أخرى أصرح وأصح أنّ
المالك والعامل إذا كانا منفردين فهما شخصان حقيقيان ، والأوّل مالك لرأس المال والثاني
مالك للعمل ، وليسا كذلك إذا اجتمعا وعقدا عقد المضاربة بل يصيران هما معاً طرفين
للمضاربة وركنين لها ويصير المال مال المضاربة ويتعلق لهما ، هذا نظير ما قاله صاحب
المعالم ( رحمه الله ) : هذا وحده وهذا وحده وهما معاً والثالث غير الأولين . وبهذا يتبين وجه ما
عليه الوجدان والعرف من صدق البيع والشراء وجواز اشتراء المالك من مال المضاربة .
وإن شئت ، فقل : إنّ رأس المال شيء ومال المضاربة شيء آخر ، والأوّل ما أعطاه
المالك في أوّل الأمر للعامل من نقد أو عروض - على ما بيناه من عدم لزوم كونه نقداً -
والثاني ما يشتغل به العامل ويتجر به طيلة المضاربة . والثاني قد يكون متساوياً للأوّل
وقد يكون أكثر لإضافة الربح عليه أو أقلّ منه لخسرانه ووضيعته . وعلى هذا فالمالك فيما
نحن فيه اشترى شيئاً من مال المضاربة من العامل وليس هو ملكه الطلق فيصدق عنوان
المعاوضة والمبادلة ولا ضير فيه .
وبهذا يظهر أنه لا إشكال في صحة اشتراء العامل عروضاً وأمتعة من المالك بمال
القراض وكلام الحنفية بفساد الشراء باطلٌ .
أما الأمر الثاني ، فسيأتي الكلام فيه .
( 1 ) - كما قلنا إنه يجوز للمالك أيضاً مطلقاً .
( 2 ) - وقد عرفت عدم بطلان الشراء لأن حصة العامل والبائع من الربح تكون من مال