شرح
4 - وقال المحقق الثاني ( رحمه الله ) ذيل كلام العلامة ( رحمه الله ) في القواعد " ولا أن يأخذ منه
بالشفعة " :
" وذلك حيث يكون شريكاً بالشقص المشتري للقراض ؛ لأنّه ملكه فكيف يأخذ من
نفسه ؟ ولو ظهر ربح حال الشراء ، فقد سبق أن أثر الشفعة يظهر في منع العامل من الحصة
من العين . " ( 1 )
5 - وقال الشيخ محمد حسن النجفي ( رحمه الله ) :
" أما الأخذ بالشفعة ، ففي المسالك " هو ممكن " أي بعد ظهور الربح على نحو ما سمعته
في شرائه ، لكن قد يناقش بمنع ذلك فيما لو كان الربح مقارناً للشراء ، فضلاً عما لو تجدد ،
لعدم ملك العامل حينئذ بعض الشقص بالشراء ، بل هو بالشرط الحاصل في المضاربة ، فلا
شفعة حينئذ فيما ملكه بذلك . وإن صار شريكاً مع المالك ، لم يقاسم إلاّ أنه ليس بالشراء
الذي هو موجب الشفعة ، والله العالم . " ( 2 )
أقول : البحث في هذه المسألة كالبحث في المسألة السابقة ويأتي ما قلناه هناك في
هذا الموضع أيضاً ، وملخصه أن لمال المضاربة حيثية غير ما كان لرأس المال ، فإنه وإن
كان رأس المال أولاً ملكاً لرب المال ولكن بعد أن جعل المال في المضاربة وشرع العامل
في العمليات التجارية به يخرج عن عنوانه الأولي ويصير شيئاً آخر ؛ حيث إنه كان في
البدء ملكاً طلقاً للمالك والآن تعلق به حق العامل أيضاً . ويدل على هذا طرح هذه
المسألة بهذه الصورة في كلماتهم ( رحمهم الله ) وإلاّ ، لم يكن وجه لذكرها ؛ حيث إنه لا يشك أحد في
أنه ليس لشخص الأخذ بالشفعة في مال كان فيه شريك مع الغير ثم اشترى لنفسه حصة
الشريك الآخر ؛ لأنّه ملكه بالبيع فلا معنى لأن يملكه ثانياً بالشفعة ، وهذا أوضح من أن
يخفى على أحد . فهذه المسألة تدل على أن المرتكز عندهم أن مال المضاربة ليس ملكاً
هامش
1 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 146 - وراجع : مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 500 .
2 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 401 .