شرح
ولكن التفصيل بين أقسام التلف لا وجه له . وكذا يجبر التلف لو كان بعد الشروع في
المضاربة . والفرق الفريد بين هذا وسابقه إنّما هو في تصوير بقاء المضاربة مع تلف رأس
المال بعد الشروع ، ووجود الربح في المعاملة . ويمكن تصويره فيما إذا اشترى العامل
شيئاً في ذمته وأراد أن يفرغ ذمته بمال المضاربة فتلف رأس المال قبل الأداء ثم أدى ما
في ذمته بمال آخر للمالك وهذه المعاملة كانت مربحة ، فيجبر التلف بالربح المفروض .
ويمكن أن يكون أداء ما في ذمته بنوع آخر وهو أن يبيع ما اشتراه بثمن زائد ويؤدي ما في
ذمته بالثمن المأخوذ ويجبر مال المضاربة بالربح الحاصل من هذا الشراء .
ولكن الإنصاف أنه يرد على التصوير الأوّل ما قاله سيدنا الأستاذ البروجردي ( رحمه الله )
- ذيل قول الماتن ( رحمه الله ) : " أداه المالك " - وهذا لفظه :
" هذا لو كان بقصد المضاربة مع العامل ، عليه وعلى المال الذي تلف ، ومع ذلك
فصيرورته بذلك جزء من القراض السابق حتى يجبر بربح هذا محل إشكال . " ( 1 )
حيث إنه إن كان مضاربة ، فمضاربة أخرى لا أنه جزء من المضاربة السابقة وقد بطلت
بتلف مال المضاربة . فيبقى التصوير الثاني فقط . إلاّ أن يقال : إن بطلان المضاربة مع تحقق
هذه المبايعة محل إشكال ؛ لأنه يمكن أن يؤدي العامل ما في ذمته بمال نفسه أو مال
المالك أو مال الأجنبي بشرط أن يكون ذلك المال قرضاً للمضاربة لا المالك ولا العامل ،
وهذا على فرض تصوير الشخصية الحقوقية في المضاربة بمكان من الإمكان .
وأما إذا كان التلف قبل الشروع في عملية المضاربة ، فتبطل المضاربة بالتلف ؛ لعدم
بقاء المال حتى يجبر بربحه ، إلاّ أن يتلف بإتلاف العامل أو الأجنبي ؛ لأنه عندئذ تكون
المضاربة باقية ، لأنّ عوض المال يؤخذ منهما لكونهما ضامناً له . هذا إذا كان التالف جميع
مال المضاربة . وإن كان التالف بعض رأس المال ، يجبر التالف بربح الباقي إن كان له ربح ،
هامش
1 - العروة الوثقى المحشاة ، كتاب المضاربة .