شرح
بناش من نفس المال الذي اشتراه العامل ، بخلاف المرض والعيب ، فلا يجب على العامل
جبره . وكيف ما كان ، فالأصح عندهم أنه مجبور بالربح . وإن حصل نقص بتلف بعضه قبل
التصرف فيه بالبيع والشراء ، كما لو دفع إليه مأة قراضاً فتلف منها قبل الاشتغال خمسون ،
فالأقرب أنه من الربح أيضاً ويجبر به التالف ، لأنّه تعين للقراض بالدفع وقبض العامل له
فحينئذ يكون رأس المال مأة كما كان ، وهو أحد قولي الشافعي وبه قال المزني . والأظهر
عندهم أنه يتلف من رأس المال ويكون رأس المال الخمسين الباقية ؛ لأنّ العقد لم يتأكد
بالعمل ، وليس بجيد إذ العمل فرع كون المال مال القراض . " ( 1 )
5 - وقال الشّهيد الثاني ( رحمه الله ) في توضيح كلام المحقق ( رحمه الله ) " الثانية : إذا تلف مال القراض أو
بعضه ، بعد دورانه في التجارة ، احتسب التالف من الربح ، وكذا لو تلف قبل ذلك وفي هذا
تردد " ما هذا بيانه :
" وجه التردد . . . من أن وضع المضاربة على أن الربح وقاية لرأس المال ، فلا يستحق
العامل ربحاً إلاّ بعد أن يبقى رأس المال بكماله ، لدخوله على ذلك ، وعدم دورانه لا دخل
له في الحكم بخلافه ، ومن أن التلف قبل الشروع في التجارة يخرج التالف عن كونه مال
قراض . والأقوى عدم الفرق ؛ لأنّ المقتضي لكونه مال قراض هو العقد لا دورانه في
التجارة ، فمتى تصور بقاء العقد وثبوت الربح جبر ما تلف مطلقاً . . . " ( 2 )
6 - وقد تأمل المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) في احتساب التلف قبل الدوران في التجارة من
الربح وبين وجهه فراجع . ( 3 )
7 - وقال ابن قدامة الصغير في شرح كلام المقنع " وإن تلف بعض رأس المال قبل
التصرف فيه انفسخت فيه المضاربة " ما هذا لفظه :
هامش
1 - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 244 - وراجع : تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 279 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، صص 389 و 390 - وراجع : جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 396 .
3 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 10 ، ص 263 .