البعض أو الكل ، كان التلف بآفة ، أو بإتلاف ضامن من العامل أو الأجنبي .
شرح
" إنه قد يسأل هنا ؛ أنه إذا تلف جميع مال القراض قبل دورانه في التجارة لم يبق هناك
قراض ليحتسب المال من ربحه ، لبطلان القراض حينئذ ؟ وجوابه أن ذلك يتصور فيما إذا
أذن المالك للعامل في القراض بأن يشتري في الذمّة ، فاشترى متاعاً للقراض في الذمّة
بقدر مال القراض ، وتلف المال بغير تفريط قبل الدفع ، فإن البيع لا ينفسخ بذلك ، لعدم
تعيين الثمن ، ولا يقع الشراء للعامل على أصحّ القولين . . . " ( 1 )
4 - وقال ( رحمه الله ) في التذكرة :
" لو تلف المال بأسره في يد العامل قبل دورانه في التجارة ، إما بآفة سماوية أو بإتلاف
المالك ، انفسخت المضاربة ؛ لزوال المال الذي تعلق العقد به . فإن اشتراه بعد ذلك
للمضاربة ، كان لازماً له والثمن عليه . . . أما لو أتلف أجنبي قبل دورانه في التجارة وقبل
تصرف العامل فيه ، فإن العامل يأخذ بدله ويكون القراض باقياً فيه ؛ لأنّ القراض كما
يتناول عين المال الذي دفعه المالك كذا يتناول بدله . . . ولو تعذر أخذ البدل من الأجنبي
فالأقرب أنه يجبر وهو أحد قولي الشافعية . . . "
وقال ( رحمه الله ) قبيل ذلك في مسألة أخرى :
" وإن حصل نقص في العين ، بأن يتلف بعضه ، فإن حصل بعد التصرف في المال بالبيع
والشراء ، فالأقرب أنه كذلك ( يعني مجبور بالربح ) وأكثر الشافعية أن الاحتراق وغيره من
الآفات السماوية خسران مجبور بالربح أيضاً . وأما التلف بالسرقة والغصب ، ففيه لهم
وجهان ، وفرقوا بينهما بأن في الغصب والسرقة يحصل الضمان على الغاصب والسارق
وهو يجبر النقص ، فلا حاجة إلى جبره بمال القراض ، وأكثرهم لم يفرقوا بينهما وسوّوا بين
التلف بالآفة السماوية وغيرها ، فجعلوا النوعين في الوجهين : أحدهما ؛ المنع لأنّه نقصان
لا تعلق له بتصرف العامل وتجارته بخلاف النقصان الحاصل بانخفاض السوق وليس هو
هامش
1 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 130 .