تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
البعض أو الكل ، كان التلف بآفة ، أو بإتلاف ضامن من العامل أو الأجنبي .
شرح
" إنه قد يسأل هنا ؛ أنه إذا تلف جميع مال القراض قبل دورانه في التجارة لم يبق هناك قراض ليحتسب المال من ربحه ، لبطلان القراض حينئذ ؟ وجوابه أن ذلك يتصور فيما إذا أذن المالك للعامل في القراض بأن يشتري في الذمّة ، فاشترى متاعاً للقراض في الذمّة بقدر مال القراض ، وتلف المال بغير تفريط قبل الدفع ، فإن البيع لا ينفسخ بذلك ، لعدم تعيين الثمن ، ولا يقع الشراء للعامل على أصحّ القولين . . . " ( 1 ) 4 - وقال ( رحمه الله ) في التذكرة : " لو تلف المال بأسره في يد العامل قبل دورانه في التجارة ، إما بآفة سماوية أو بإتلاف المالك ، انفسخت المضاربة ؛ لزوال المال الذي تعلق العقد به . فإن اشتراه بعد ذلك للمضاربة ، كان لازماً له والثمن عليه . . . أما لو أتلف أجنبي قبل دورانه في التجارة وقبل تصرف العامل فيه ، فإن العامل يأخذ بدله ويكون القراض باقياً فيه ؛ لأنّ القراض كما يتناول عين المال الذي دفعه المالك كذا يتناول بدله . . . ولو تعذر أخذ البدل من الأجنبي فالأقرب أنه يجبر وهو أحد قولي الشافعية . . . " وقال ( رحمه الله ) قبيل ذلك في مسألة أخرى : " وإن حصل نقص في العين ، بأن يتلف بعضه ، فإن حصل بعد التصرف في المال بالبيع والشراء ، فالأقرب أنه كذلك ( يعني مجبور بالربح ) وأكثر الشافعية أن الاحتراق وغيره من الآفات السماوية خسران مجبور بالربح أيضاً . وأما التلف بالسرقة والغصب ، ففيه لهم وجهان ، وفرقوا بينهما بأن في الغصب والسرقة يحصل الضمان على الغاصب والسارق وهو يجبر النقص ، فلا حاجة إلى جبره بمال القراض ، وأكثرهم لم يفرقوا بينهما وسوّوا بين التلف بالآفة السماوية وغيرها ، فجعلوا النوعين في الوجهين : أحدهما ؛ المنع لأنّه نقصان لا تعلق له بتصرف العامل وتجارته بخلاف النقصان الحاصل بانخفاض السوق وليس هو
هامش
1 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 130 .
فقه المضاربة — صفحة 230 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي