ودعوى : أن مع الضمان كأنه لم يتلف ؛ لأنه في ذمة الضامن ، كما ترى ( 1 ) . نعم ،
لو أخذ العوض يكون من جملة المال ، بل الأقوى ذلك إذا كان بعد الشروع في
التجارة وإن كان التالف الكل ، كما إذا اشترى في الذمّة وتلف المال قبل دفعه إلى
البائع فأدّاه المالك ، أو باع العامل المبيع وربح فأدى . كما أن الأقوى في تلف
البعض الجبر وإن كان قبل الشروع أيضاً كما إذا سرق في أثناء السفر قبل أن يشرع
في التجارة أو في البلد أيضاً قبل أن يسافر . وأما تلف الكل قبل الشروع في
التجارة ، فالظاهر أنه موجب لانفساخ العقد ؛ إذ لا يبقى معه مال التجارة حتى يجبر
أو لا يجبر . نعم ، إذا أتلفه أجنبي وأدّى عوضه تكون المضاربة باقية . وكذا إذا أتلفه
العامل ( 2 ) .
شرح
" وكان رأس المال ، الباقي خاصة . وقال بعض أصحاب الشافعي : مذهب الشافعي أن
التالف من الربح ؛ لأنّ المال إنّما يصير قراضاً بالقبض ، فلا فرق بين هلاكه قبل التصرف أو
بعده .
ولنا : أنه مال هلك على جهته قبل التصرف فيه ، فكان رأس المال ، الباقي ، كما لو تلف
قبل القبض ، وفارق ما بعد التصرف لأنّه دار في التجارة وشرع فيما قصد بالعقد من
التصرفات المؤدية إلى الربح . " ( 1 )
( 1 ) - إذ العبرة في عدم التلف تسلط المالك على ما أعطاه للعامل من رأس المال ، وهو
غير متحقق في المقام ؛ لأن مجرد وجوده في الذمّة لا يكفي في ذلك .
( 2 ) - أقول : إن التلف بعد الدوران يجبر بالربح قطعاً ، سواء أكان تلف الكل أم تلف
البعض ، وسواء أكان بآفة سماوي أم أرضي ، أم بإتلاف العامل أو الأجنبي ، وإن كان المتلف
ضامناً له ؛ لأنه حينما أدى الضمان فيجعل في المال . وقد يشكل ؛ بأن التلف لو كان بآفة
سماوي أو أرضي لم يجبر ؛ لأن وجوب الجبر فيما لو كان التلف من جهة عمل العامل .
هامش
1 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 168 .