الدوران في التجارة ، فالظاهر جبره بالربح ، ولو كان لاحقاً مطلقاً ، سواء كان التالف
شرح
1 - قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) :
" إن دفع إليه ألفين قراضاً فتلف بعض المال ، نظرت ؛ فإن تلف إحدى الألفين قبل أن
يدور المال في التجارة ، كان محتسباً من رأس المال ؛ لأنّ التالف عين مال رب المال . وإن
تلف المال بعد أن دار في التجارة ، كان من الربح ؛ لأنّ الربح وقاية لرب المال ، فما ربح بعد
هذا كان وقاية لما تلف منه . . . وقيل : إنه متى تلف من المال شيءٌ بعد أن قبضه العامل ، كان
من الربح بكل حال ؛ سواء كان بعد أن دار في التجارة أو قبل ذلك ، وهو الصحيح . فإذا
ذهب بعض المال قبل أن يعمل ثم عمل فربح ، فأراد أن يجعل البقية رأس المال بعد الذي
هلك ، فلا يقبل قوله ، ويوفي رأس المال من ربحه ، حتى إذا وفّاه ، اقتسما الربح على
شرطهما ، لأنّ المال إنّما يصير قراضاً في يد العامل بالقبض ، فلا فصل بين أن يهلك قبل
التصرف ، أو بعده وقبل الربح ، فالكل هالك من مال رب المال ، فوجب أن يكون الهالك أبداً
من الربح لا من رأس المال . " ( 1 )
فهو ( رحمه الله ) تصور المسألة فيما إذا تلف بعض المال دون جميعه .
2 - وذكر ابن إدريس ( رحمه الله ) مثله من قوله : " متى تلف " إلى آخره . ( 2 )
3 - وقال العلامة ( رحمه الله ) في القواعد :
" ولو تلف مال القراض أو بعضه بعد دورانه في التجارة احتسب التالف من الربح ، وكذا
لو كان قبل دورانه على إشكال ، سواء كان التلف للمال أو للعوض ، باحتراق ، أو سرقة ، أو
نهب ، أو فوات عين ، أو بانخفاض سوق ، أو طريان عيب . . . وإذا تلف المال قبل الشراء ،
انفسخت المضاربة . . . " ( 3 )
وذيّله المحقق الثاني ( رحمه الله ) بقوله :
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، ص 190 .
2 - السرائر ، ج 2 ، ص 416 .
3 - مفتاح الكرامة ، ج 7 ، صص 490 و 491 و 510 .