تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مسألة 38 : لا إشكال في أن الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح ، سواء كان سابقاً عليها أو لاحقاً ، ما دامت المضاربة باقية ولم يتم عملها ( 1 ) . نعم ، قد عرفت ما عن الشّهيد من عدم جبران الخسارة اللاحقة بالربح السابق إذا اقتسماه ، وأن مقدار الربح من المقسوم تستقر ملكيته ( 2 ) . وأما التلف فإما أن يكون بعد الدوران في التجارة أو بعد الشروع فيها أو قبله ، ثم إما أن يكون التالف البعض أو الكل ، وأيضاً إما أن يكون بآفة من الله سماوية أو أرضية ، أو بإتلاف المالك أو العامل أو الأجنبي على وجه الضمان ( 3 ) . فإن كان بعد
شرح
ربحاً للربح الحاصل في المعاملة السابقة . وبيعه لشخص آخر يوجب أن يكون ربحه أيضاً يدفع إلى المشتري ، وهذا خلاف أساس المضاربة . ثم قال ( رحمه الله ) : " فإنه وإن كان على خلاف ما شرط عليه ، إلاّ أنه لا يوجب بطلان التصرف الصادر منه وإنّما غايته ثبوت الخيار للمالك في فسخ عقد المضاربة نظراً لتخلف الشرط ، فإن فسخ ، فهو ، وإلا ألزم العامل أن يتدارك الخسارة من ماله بدلاً عما أتلفه من الربح بالبيع ، بدفع أقل الأمرين من قيمة ما باعه ومقدار الخسران . " ( 1 ) وفيه : أن التصرف بالبيع ليس على خلاف الشرط حتى يوجب خيار تخلف الشرط ، بل مخالف لأساس المضاربة كما ذكرناه مكرراً . ولو سلّمنا كلامه ، فيجب على العامل دفع أقل الأمرين من قيمة ما باعه ومقدار الخسران لو لم يكن بيعه من قبيل المواضعة ؛ وأما لو باعه مواضعةً لما يجبر بدفع ما باعه بل ، يجب عليه دفع ما يساوي قيمته السوقية فتأمل . ( 1 ) - كما ذكر في المسألة السادسة والثلاثين . ( 2 ) - ويظهر من قول الشّهيد ( رحمه الله ) هذا ، أنه يقول بالاستقرار بمجرد الإنضاض والقسمة ولا يعتبر الفسخ مع الإنضاض والقسمة . ( 3 ) - وإليك نص كلمات الفقهاء في المسألة :
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 112 و 113 .