شرح
وهو تفكيك مورد الحقوق ، والإذن بالبيع ليس تقسيماً ولا بمنزلة التقسيم فيبقى جميع
الإشكالات المذكورة بحالها سوى الإيراد الأخير .
ثم قال ( رحمه الله ) : " وأما إذا كان البيع بغير إذن المالك ، فقد يقال ببطلانه نظراً لكون الربح
متعلقاً لحق المالك ، ومن هنا فالخسارة إما أن تكشف عن عدم ملكية العامل للحصة
المبيعة من أول الأمر ، وإما تكشف من تعلق حق المالك بها ، فلا يصح التصرف فيها بغير
إذنه " .
والظاهر أن مراده من حق المالك ؛ حق تدارك الخسارة الواردة على أصل المال به .
وأما كونه جزءً من رأس المال ، فهو مغفول عنه . مع أن الربح قد يكون بعد المعاملات
المتكررة أزيد من رأس المال بكثير ، وربح المجموع لا يقاس بربح أصل المال ، بل قد
يكون الإقدام على المضاربة بذلك الداعي فقط ، فإذا باع العامل حصته من الربح أثناء
المعاملات والعمليات التجارية فهل اشتراها المشتري مسلوبة المنفعة أو نفعها عائد
عليه ؟ فإن كان الأوّل فيسأل ما جعلها مسلوبة المنفعة ؟ وإن كان الثاني ، فهو على خلاف
مبنى المضاربة ؛ لأنّ مبناها بعد كسر أصل رأس المال هو أن يقسم الزائد بين العامل
والمالك .
ثم قال ( رحمه الله ) : " لكن الظاهر أن هذه المسألة لا تقاس بمسألة عدم إلزام المالك بالقسمة عند
طلب العامل ذلك . والوجه فيه : أن مطالبة العامل بالقسمة مطالبة لتمييز حقه ليستقل به
وهو أمر على خلاف أساس المضاربة ؛ حيث إنها عقد قائم على أساس كون الربح وقاية
لرأس المال وتداركاً للخسارة المحتملة . وهذا بخلاف تصرف العامل فيما يستقل به
ويملكه " .
وفيه : أن البيع أيضاً على خلاف أساس المضاربة ولكن من جهة أخرى ؛ لأن أساس
المضاربة على بقاء الربح في جانب رأس المال حتى يكون له ربح ، ولا يحاسب مستقلاً
بل ، يكون جميع الربح بين العامل والمالك ؛ سواء كان ربحا لأصل رأس المال أو يكون