تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
هذا المقدار من المبيع على حساب المضاربة إلى زمن انقضاء أمد المضاربة فيدفع أصل رأس المال إلى المالك وما زاد عليه يقسم بين المالك والعامل إلاّ هذا المقدار من المبيع من حصة العامل وهو للمشتري فيصير مسلوب المنفعة ، وإما يحاسب الربح له فتكون الأرباح الآتية منقسمة بين ثلاث أشخاص ، المالك والعامل والمشتري الذي اشترى سهم العامل في الأثناء ، فيكون شريكاً مع المالك قهراً في المعاملات اللاحقة ، فيدخل شخص ثالث في المضاربة ، وهو يحتاج إلى إذن المالك ، وما كان هذا حاله فصحة بيعه غير معلوم بل معلوم العدم ؛ لقاعدة بطلان كل عقد يتعذر الوفاء بمضمونه . نعم ، لو كان البيع في آخر أمد المضاربة ولا يكون بعده معاملة ولا تجارة ويكون البيع بعد ظهور الربح وقبل القسمة ، أو كانت المضاربة من الأوّل غير مستمرة ، بل في معاملة واحدة مثلاً فيمكن تصور ذلك ، وحينئذ يفرض الخسران بحدوث التلف أو تنزل القيمة السوقية لا الخسران في المعاملات الآتية . فلا يرد عليه الإشكال الثاني والثالث ، وأما الأوّل ، فيبقى على حاله وهو كاف في عدم صحة البيع . وفي هذا المقام ننقل كلام المحقق الخوئي ( رحمه الله ) متبعضاً ونذكر ما فيه ؛ فقال ( رحمه الله ) : " أما إذا كان البيع بإذن المالك ، فلا ينبغي الشك في صحته لكونه بمنزلة التقسيم وعدم ما يقتضي منعه منه ، فإن الناس مسلطون على أموالهم وللمالك التصرف فيما يملكه كيف ما يشاء . فإن ظهرت هناك خسارة بعد ذلك ، فلا بد من تداركها بالبدل لا محالة لتلف العين المملوكة بالملك المتزلزل " . فينظر فيه : بأنه إن كان المراد من إذنه إعطائه مقدار حصته من الربح ، فهو ليس بمنزلة التقسيم بل ، هو عين تقسيم الربح إن لم نقل أنه فسخ عملي ، وإلاّ ، فيكون فسخاً وتقسيماً فتنقلب الملكية المتزلزلة بالملكية المستقرة ولا يجب التدارك بعده . وإن كان المراد إذنه لفظاً دون إعطائه المال ، فما هو الدليل على أنه بمنزلة التقسيم ؛ لأن التقسيم أمر خارجي
فقه المضاربة — صفحة 226 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي