تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
بعد . وبعبارة أخرى وأصحّ حدوث الخسران فيما بعد يكشف عن عدم الربح في الواقع ؛ لما ذكر من أن الربح أو الخسران لا يحتسب في كل معاملة معاملة ، بل يحتسب في مجموع المعاملات . فإذا كان الباقي بعد مجموع المعاملات بمقدار رأس المال بلا زيادة ولا نقيصة ، فيعلم أن عمليات المضاربة لم تكن خاسرة ولا رابحة ؛ بلا فرق بين ما لم تكن كل واحد منها رابحة ولا خاسرة ، وبين ما كان بعضها رابحة وبعضها خاسرة ولكن كان مجموع الأرباح ومجموع الخسائر مساويين . فملكية الربح أثناء عمليات المضاربة أشبه شيء بملكية الحمل في بطن والدته تركة مورثه ، حيث لم يُعْلم أنه واحد أو اثنان ، ولم يعلم أولج فيه الروح أو لم يولج ، ولم يعلم أنه يولد حياً أو ميتاً . اللهم إلاّ أن يقال : إن الملكية المتزلزلة ليست بهذا المعنى ، بل هي بمعنى أن الربح بمجرد ظهوره وحصوله ولو في معاملة واحدة وفي أثناء المعاملات يكون ملكاً لهما بحسب قرارهما وبحدوث الخسارة فيما بعد يخرج مقدار الخسارة عن ملكية العامل بغير اختياره ويدخل في ملكية المالك ويحسب جزءً من رأس المال . ولكن هذا مضافاً إلى أنه مناف لما ذكرناه وذكره المحقق الخوئي ( رحمه الله ) ، مخالف للارتكاز ولا يقبله وجدان العقلاء ، ومنهم الطرفان في المضاربة . وبعبارة أصرح أن قاعدة " لا بيع إلاّ في ملك " لا تشمل الملكية المتزلزلة ؛ لأنها ملكية صورية لا حقيقية وإلاّ ليلزم أن يكون ملكية المشتري أيضاً متزلزلة . أضف إلى ذلك أنه حيث لم يكن للعامل مطالبة حصته وإجبار المالك بالقسمة فلم يكن ذلك للمشتري أيضاً لأنّ ما لم يكن للبائع لا يكون للمشتري ، لوحدة الدليل ، فلا بد من أن يبقى المبيع بحاله إلى أن ينقضي أمد المضاربة ، وفي هذا البقاء يمكن أن ينعدم بتمامه بسبب حدوث الخسران وكشف عدمه واقعاً ، ويمكن أن لا ينعدم لعدم حدوث الخسران ولكن يبقى بلا ربح حيث إن أرباح التجارات تبقى مع رأس المال وتصير جزءً من الثمن في المعاملات اللاحقة . وحينئذ فإما أن لا يحاسب مستقلاً بل يبقى