تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
هو الربح فليس عليه إلاّ مقدار ما أخذ ( 1 ) . ويظهر من الشّهيد ( رحمه الله ) أن قسمة الربح موجبة لاستقراره وعدم جبره للخسارة الحاصلة بعدها ، لكن قسمة مقداره ليست قسمة له من حيث إنه مشاع في جميع المال ، فأخذ مقدار منه ليس أخذاً له فقط ؛ حيث قال على ما نقل عنه : " إن المردود أقل الأمرين مما أخذه العامل من رأس المال لا من الربح ، فلو كان رأس المال مأة والربح عشرين ، فاقتسما العشرين ، فالعشرون التي هي الربح مشاعة في الجميع ، نسبتها إلى رأس المال نسبة السدس ، فالمأخوذ سدس الجميع ، فيكون خمسة أسداسها من رأس المال وسدسها من الربح ، فإذا اقتسماها استقر ملك العامل على نصيبه من الربح وهو نصف سدس العشرين وذلك درهم وثلثان يبقى
شرح
( 1 ) - ذكر المسألة بالبيان المذكور في المتن وإن كان مناسباً للأزمنة السابقة ولكنه لا يناسب بالمألوف من المضاربة في العهد الراهن ؛ لأنّ المعهود منها في العصر الحاضر هو أنّ صاحب المال إذا تعاقد مع شخص أو شركة من الشركات التجارية مضاربة ودفع إليه مالاً ليتجر به ، يعين الأجل للمضاربة ، فتكون المضاربة مؤجلة إلى أجل معين ولا تكون مطلقة ، وفي آخر السنة المالية بعد دفع الضرائب وأخذ المطالبات وتأدية الديون وتعيين الأرباح السنوية يؤدون مقداراً معيناً من الأرباح إلى صاحب رأس المال وإلى العمّال ويبقون مقداراً للحوادث الطارئة من التلف والوضيعة وغيرها ، أو يؤدون مقداراً في كل شهر بحسب القرار بين المُضارِب والمُضارَب ، وهذا أمر مسلم وثابت عندهم . ولو لم يكن تعهد وقرار لإعطاء شيء في البين ، فليس لصاحب المال أخذ شيء من الأموال . فكل من يقدم بالمضاربة يقدم عليها بهذا النحو فلا يبقى مجال للبحث المذكور في أمثال هذه الموارد ؛ من أنه هل للمالك أو العامل مطالبة قسمة بعض الربح أو تمامه أم لا ؟ بل يعملون بحسب التوافق عند التعاقد .
فقه المضاربة — صفحة 221 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي