الخسران بعد ذلك والحاجة إلى جبره به ( 1 ) . قيل : وإن لم يرض العامل ، فكذلك
أيضاً ؛ لأنه لو حصل الخسران ، وجب عليه ردّ ما أخذه ، ولعله لا يقدر بعد ذلك عليه
شرح
" أما العامل ، فقد يظهر من العبارة أنه ليس له الامتناع " ثم نقل بعد ذكر كلام العلامة ( رحمه الله )
في القواعد كلام المحقق الثاني ( رحمه الله ) ثم قال مستشكلاً عليه بقوله : " وفيه : منع كون ذلك
ضرراً ، ضرورة إمكان المحافظة عليه بعدم التصرف ، بل لو أغرمه لم يكن عليه ضرر ؛ لأنّه
في مقابل ما تصرّف ، والله العالم . " ( 1 )
( 1 ) - استشكل عليه المحقق الحكيم ( رحمه الله ) ( 2 ) بوجوه ؛ الأوّل : أن احتمال الضرر باحتمال
الخسران غير مطرد ؛ لأنّه قد يتصور مورد ينتفي فيه احتمال الخسران ، فيلزم جبر المالك
على القسمة . الثاني : على فرض صحته أنه لا يمنع عن التقسيم ، بل يَمنع من وجوب
تمكين العامل من حصته . الثالث : أن احتمال الضرر ينتفي بأخذ الكفيل . الرابع : أنّ الضرر
المحتمل المالي غير منفي في الشريعة ، وهو ليس كالضرر النفسي الذي نفي محتمله
بأمثال : " الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد ، أفطر . " ( 3 )
ويجاب عن الأوّل : بأن العلم بعدم الضرر والخسران نادر في الغاية ، وفي تلك الموارد
النادرة يمكن القول بجواز جبر المالك على القسمة . وعن الثاني : بأن المنع من تمكينه منع
عن التقسيم ؛ لأن طلبَ القسمة طلب التمكين غالباً ، وإلا ، فليس في صرف القسمة مع
عدم التمكين فائدة . وعن الثالث : بأن الرجوع إلى الكفيل والأخذ منه ما يتدارك به
الخسران غير خال عن الكلفة والمشقة ، وهو ضرر نفسه . وعن الرابع : بأن دفع الضرر
المحتمل سواء أكان مالياً أم نفسياً مما يستقل به العقل ولا يحتاج إلى التعبد ، إلاّ أن يكون
مورداً في تحمله غرض عقلائي . والنصوص وردت لبيان المصداق للقاعدة لا للتعبد
المستقل .
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 398 .
2 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 343 .
3 - وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 218 ، باب 19 من أبواب من يصح منه الصوم ، ح 1 .