تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الخسران بعد ذلك والحاجة إلى جبره به ( 1 ) . قيل : وإن لم يرض العامل ، فكذلك أيضاً ؛ لأنه لو حصل الخسران ، وجب عليه ردّ ما أخذه ، ولعله لا يقدر بعد ذلك عليه
شرح
" أما العامل ، فقد يظهر من العبارة أنه ليس له الامتناع " ثم نقل بعد ذكر كلام العلامة ( رحمه الله ) في القواعد كلام المحقق الثاني ( رحمه الله ) ثم قال مستشكلاً عليه بقوله : " وفيه : منع كون ذلك ضرراً ، ضرورة إمكان المحافظة عليه بعدم التصرف ، بل لو أغرمه لم يكن عليه ضرر ؛ لأنّه في مقابل ما تصرّف ، والله العالم . " ( 1 ) ( 1 ) - استشكل عليه المحقق الحكيم ( رحمه الله ) ( 2 ) بوجوه ؛ الأوّل : أن احتمال الضرر باحتمال الخسران غير مطرد ؛ لأنّه قد يتصور مورد ينتفي فيه احتمال الخسران ، فيلزم جبر المالك على القسمة . الثاني : على فرض صحته أنه لا يمنع عن التقسيم ، بل يَمنع من وجوب تمكين العامل من حصته . الثالث : أن احتمال الضرر ينتفي بأخذ الكفيل . الرابع : أنّ الضرر المحتمل المالي غير منفي في الشريعة ، وهو ليس كالضرر النفسي الذي نفي محتمله بأمثال : " الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد ، أفطر . " ( 3 ) ويجاب عن الأوّل : بأن العلم بعدم الضرر والخسران نادر في الغاية ، وفي تلك الموارد النادرة يمكن القول بجواز جبر المالك على القسمة . وعن الثاني : بأن المنع من تمكينه منع عن التقسيم ؛ لأن طلبَ القسمة طلب التمكين غالباً ، وإلا ، فليس في صرف القسمة مع عدم التمكين فائدة . وعن الثالث : بأن الرجوع إلى الكفيل والأخذ منه ما يتدارك به الخسران غير خال عن الكلفة والمشقة ، وهو ضرر نفسه . وعن الرابع : بأن دفع الضرر المحتمل سواء أكان مالياً أم نفسياً مما يستقل به العقل ولا يحتاج إلى التعبد ، إلاّ أن يكون مورداً في تحمله غرض عقلائي . والنصوص وردت لبيان المصداق للقاعدة لا للتعبد المستقل .
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 398 . 2 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 343 . 3 - وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 218 ، باب 19 من أبواب من يصح منه الصوم ، ح 1 .