لفواته في يده ، وهو ضرر عليه . وفيه : أن هذا لا يعدّ ضرراً ( 1 ) . فالأقوى : أنه يجبر
إذا طلب المالك . وكيف كان إذا اقتسماه ثم حصل الخسران ، فإن حصل بعده ربح
يجبره ، فهو ، وإلاّ ردّ العامل أقلّ الأمرين من مقدار الخسران وما أخذ من
الربح ( 2 ) ، لأنّ الأقل إن كان هو الخسران فليس عليه إلاّ جبره ، والزائد له ، وإن كان
شرح
ويمكن تعليل منع الإجبار بنحو آخر وهو أن تقسيم الربح وأخذ كل منهما نصيبه
يوجب قلة الربح ؛ لأنه من المعلوم أن ربح ألف درهم أقل من ربح خمس مأة وألف درهم ،
فإذا كان رأس المال مثلاً ألف درهم وكان الربح الحاصل منه في التجارة السابقة خمسمأة
درهم وطلب العامل تقسيم الربح الحاصل بينهما ، فيبقى في المعاملة الآتية بعنوان رأس
المال ألف درهم ، فإذا لم يرض المالك به فإن أجبر بأن يقنع بربح ألف درهم بدل ربح
خمسمأة وألف درهم ، فقد أجبر على أن يكتفي بالأقل وهو ظلم وتعد على حقه
المشروع ، لا سيما إذا لوحظ أن مقتضى المضاربة جعل كل من رأس المال والأرباح
الحاصلة منها في معرض التجارة وربما كان ذلك داعياً له في إقدامه على المضاربة .
ويأتي الكلام بعينه في منع إجبار العامل إذا كان الطالب للقسمة المالك ومنعه العامل .
( 1 ) - أجاب عنه في الجواهر بما في المتن وهو قوله : " إن هذا لا يعد ضرراً " وقد مرّ
كلامه في نقل الأقوال ، واختاره المحقق الحكيم ( 1 ) والسيد الأستاذ الخوئي ( رحمهما الله ) ( 2 ) فلو كان
التعليل ما ذكر فجوابه ما ذكروه ولكن الجدير في التعليل هو ما ذكرناه في طلب العامل
القسمة ومنع المالك عنها بعينه .
( 2 ) - كما قال به الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في المبسوط إلاّ أنه صرّح بعد ذلك بما هذا نصه :
" وربّ المال لا حاجة به إلى ردّ شيء ، بل العامل يردّ ورب المال يحتسب ما يلزمه
من ذلك من جهته . " ( 3 ) ولا يخفى أن مقتضى كلامه ( رحمه الله ) من احتساب المالك يوجب تقليل
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 343 .
2 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 110 .
3 - المبسوط في فقه الإمامية ، ج 3 ، ص 196 .