مسألة 36 : إذا ظهر الربح ونض تمامه أو بعض منه ، فطلب أحدهما قسمته ،
فإن رضي الآخر فلا مانع منها ، وإن لم يرض المالك لم يجبر عليها ( 1 ) ، لاحتمال
شرح
أو قلنا : إنّها من العقود الجائزة وفسخها أحدهما ، ولكن لم يقسم الربح بعد وفي ذلك الحين
حدث تلف أو نقص قيمة في المتاع بحيث لو لم يتدارك بالربح ورد النقص في رأس
المال ، تتدارك الخسارة أو التلف بالربح . نعم ، لو حصل الفسخ وحصلت القسمة ولكن
لم يحصل الإنضاض ، فالحق أن الاستقرار يحصل ولا يجب التدارك بالربح . اللهم إلاّ أن
يكون المورد بحيث لا تتحقق القسمة فيه إلاّ بالإنضاض .
والحاصل أنه يدور استقرار الملكية في المضاربة المستمرة حول ثلاثة أمور :
الإنضاض والفسخ بمعنى الإقالة من الطرفين أو انتهاء أمد المضاربة - حيث إنه على مبنانا
المضاربة من العقود اللازمة ولا يجوز الفسخ لأحد الطرفين فقط - والقسمة .
وحينئذ فتارة يحصل أحد هذه الأمور وهو لا يوجب الاستقرار بلا كلام ، وأخرى
يحصل جميعها وهو يوجب الاستقرار بلا كلام ولا إشكال ، وثالثة يحصل الأوّل مع الثاني
وفيه وجهان : فإن كانت القسمة داخلة في عملية المضاربة فبدونها لا يحصل الاستقرار ،
وإن لم تكن داخلة بل كانت أمراً خارجياً فبهما يحصل الاستقرار ، ورابعة يحصل الثاني
مع الثالث ، وفيه أيضاً وجهان والأقوى فيه القول بالاستقرار بناء على عدم وجوب
الإنضاض كما ذكرنا سابقاً ، وخامسة يحصل الأوّل مع الثالث فقد مرّ عن العلامة ( رحمه الله ) في
القواعد أنه أيضاً يوجب الاستقرار ولكن استشكل عليه المحقق الثاني ( رحمه الله )
وصاحب مفتاح الكرامة ( رحمه الله ) وقد مضى كلامهما .
( 1 ) - قد ورد البحث عن هذا الفرض في كثير من الكتب الفقهية ونذكر بعض العبارات
هنا :
1 - قال العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة :
" . . . ليس لأحد المتعاملين قسمة الربح قبل فسخ القراض قسمة إجبار بل يتوقف على