شرح
فإن قلت : سلمنا ذلك ، ولكن ما تقول إذا ربحت التجارة ولم تكن خسارة وتلفٌ قبله
حتى يتدارك بهذا الربح ؛ فهل العامل مالك لحصته من هذا الربح أو كله للمالك أوليس له
مالك ؟ قلنا : إن العامل يملك الربح بظهوره كما مرّ سابقاً ، لكن ملكيته متزلزلة وليست
مستقرة ؛ فإن حدث تلف أو خسارة بعده ، فيخرج عن ملكيته ويتدارك التلف والخسارة
به . وأما بماذا يستقر ملكيته ، فسيأتي إن شاء اللّه تعالى .
ولإيضاح البحث نقول : إنّه إذا وقعت التجارات والمعاملات في المضاربة المستمرة
مرّة بعد مرّة ، بعضها رابحة وبعضها خاسرة ، فلمحاسبة الأرباح والخسائر يتصور طريقان :
الأوّل ، أن يحاسب ربح كل واحد من التجارات ويجمع بينها فيحصل مجموع الأرباح ،
ويحاسب خسران كلّ معاملة خاسرة ويجمع بينها فيحصل مجموع الخسائر ، ثم يقسم
مجموع الأرباح بين المالك والعامل ويخرج مجموع الخسائر من رأس المال وهذا طريق
غير صحيح وغير معمول به .
الثاني ، ما ذكرناه وعليه بناء التجار وهو إخراج مجموع الخسائر من الأرباح ، فإن بقي
شيء منها ، يقسم بينهما ، ورأس المال يدفع إلى المالك تماماً .
المطلب الثالث ، إنه تستقر ملكية العامل للربح بانتهاء أمَد المضاربة أو فسخهما إياها
بالإقالة وتقسيم المال وأخذ المالك رأس ماله وحصته من الربح وأخذ العامل حصته من
الربح ، وعلى هذا فلو انقضى أجل المضاربة المؤجلة وقسّم الأموال إمّا ناضاً وإمّا متاعاً
وأخذ كلٌ نصيبه فتستقر الملكية ، وبعدها إذا تلف شيء ، لا يحسب من الربح بل تلف كلٍّ
على صاحبه . وأما إذا قسما الربح فقط قبل إتمام أجل المضاربة أو فسخها من ناحية
الطرفين ، ثم حدث تلف أو وردت خسارة ، لا تستقر الملكية بمعنى أنه يتدارك التلف أو
الخسارة بالربح ولو كان مقسوماً ؛ لأن تقسيم الربح وحده لا يوجب استقرار الملكية . فمثلاً
إذا توقفت المعاملات وبطلت المضاربة بانقضاء الأجل لو كانت مؤجلة ، أو بالإقالة ،