شرح
بمعنى أنه إذا حدث أولاً التلف والخسران على رأس المال ثم ربحت المعاملات الآتية
فيتدارك النقص المالي بالربح حتى يتم رأس المال ، ثم لو زاد شيء ، فيحسبُ ربحاً ويكون
مشتركاً بين المالك والعامل ، وإن لم يزد ، فلا ربح . فالربح المجعول للعامل ما زاد على
تدارك النقص المالي الحادث من خسران أو تلف . والدليل عليه ؛ هو كونه مقتضى عقد
المضاربة من أول الأمر ، فإن إرجاع رأس المال بتمامه عند عدم الخسران أمر مفروغ عنه
في عقد المضاربة ، ومعنى هذا ؛ أخذ المالك رأس ماله بعد فسخ المضاربة على أن يكون
الزائد - إن كان - مشتركاً بينه وبين العامل . فعلى هذا فإذا خسرت التجارة ثم ربحت ،
تتدارك الخسارة بالربح ، فإن بقي شيء ، يكون مشتركاً بينهما ، وليس الارتكاز العرفي
والمسلم عند المضاربين إلاّ ذاك .
المطلب الثاني ، في الوفاق بين ما ذكر وبين قولنا : " الربح بينهما " ، حيث قد يقال :
كيف يجمع بين هذين مع أن بينهما التنافي ؟ إذ الربح قد يكون بعد الخسران ، وقد يكون
بعده الخسران ، وقد يكون ولا خسران لا قبله ولا بعده ، فعلى ما ذكر يكون الربح بينهما بلا
قيد في الصورة الثالثة فقط . وأما في الصورة الأولى والثانية ، يتدارك الربح الخسارة ؛ فإن
بقي شيء فيكون بينهما ، وإن لم يبق فلا ، وهذا يخالف ويتنافى ما كان في النصوص من أنّ
الربح بينهما مطلقاً ، سواء أكانت الخسارة قبله أم بعده أو لم تكن . فنقول : معنى المضاربة
ليس إلاّ هذا الذي قلناه ؛ لأنهم ( عليهم السلام ) وإن قالوا : " إن الربح بينهما " ، ولكن ليس معناه أن الربح
في كل معاملة بينهما مشتركاً ، بل المراد أن الربح من مجموع التجارات بينهما ، فما دامت
المضاربة باقية ومستمرة يكون الخسران بأجمعه وارداً على الربح السابق عليه أو يتدارك
بالربح اللاحق . والحاصل أن المراد من الربح ، الربح الحاصل من مجموع التجارات لا
الربح الحاصل في كل معاملة . وهكذا يحتسب الأرباح والخسائر في التجارات
والمعاملات عند أهلهم ، فتأمل ولا تغفل .