الربح مع أنه ادعى الاتفاق على عدم كون مقدار حصة العامل من الربح للمالك .
فلا ينبغي التأمّل في أنّ الأقوى ما هو المشهور ( 1 ) . نعم ، إن حصل الخسران أو
تلف بعد ظهور الربح خرج عن ملكية العامل ، لا أن يكون كاشفاً عن عدم ملكيته
من الأوّل ( 2 ) . وعلى ما ذكرنا يترتب عليه جميع آثار الملكية من جواز المطالبة
بالقسمة وإن كانت موقوفة على رضى المالك ، ومن صحة تصرفاته فيه من البيع
والصلح ونحوهما ، ومن الإرث ، وتعلق الخمس والزكاة ، وحصول الاستطاعة
للحج ، وتعلق حقّ الغرماء به ، ووجوب صرفه في الدين مع المطالبة إلى غير ذلك .
شرح
( 1 ) - قال المحقق الحكيم ( رحمه الله ) في هذا المقام : " لا ينبغي التأمّل في أنه هو الأقوى . لكن
العمدة فيه أنّ المراد من الربح في باب المضاربة الذي يشترك فيه المالك والعامل الحصة
من العين الزائدة على مقدار رأس المال مالية ، لا الربح بالمعنى اللغوي والعرفي كما يقوله
في الجواهر ، كي يتوجه عليه من الإشكال . هذا ما تقتضيه الارتكازات العرفية . والشاهد
على ذلك أنه لا يجوز للمالك عندهم أن يفسخ المضاربة عند ظهور الربح ، ويستقل بالعين ،
ويطرد العامل محتجاً بعدم حصول الربح ، بل يرون أن العامل شريك في العين على حسب
حصته من المالية . وظني انّ ذلك واضح . " ( 1 )
أقول : إنّ هذه الحاشية منه ( رحمه الله ) رجوع عن جميع ما ذكره سابقاً . لكن قوله : " إنّ المراد
من الربح في باب المضاربة . . . " ، ليس تعبيراً صحيحاً ؛ إذ مفاده أنّ للربح معنيان ؛ أحدها في
باب المضاربة والثاني ؛ هو الذي ورد في اللغة والعرف . وقد عرفت فيما مرّ أنه ليس له إلا
معنى واحداً وما ذكره ( رحمه الله ) شاهد آخر على ما قلناه .
( 2 ) - قال السيد الحكيم ( رحمه الله ) : " فالملكية ثابتة حين الظهور ، لكنها غير مستقرة . وقد
استفاض التعبير بذلك في كتبهم وكأنه عملاً بالصحيح المتقدم الدال على حصول الملكية
بمجرّد الظهور . ولولاه كان اللازم البناء على عدم الملكية واقعاً إذا كان هناك نقص مالي
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 338 .