شرح
والحديد ، فتاجر الحنطة وإن لم تزد حنطته عيناً إلاّ أنها لما كانت تباع في آخر السنة بأكثر
ممّا كانت تباع به في أوّلها يصدق عليه أنه ربح كذا مقداراً . وعليه ففيما نحن فيه العبرة في
صدق الربح عرفاً إنّما هو بصدق الربح لدى العقلاء ، وحيث إنّك قد عرفت صدقه عند
ظهوره في الأموال التجارية حقيقة وبالاعتبار العقلائي يكون العامل مالكاً لحصّته ، ولولا
ذلك لما كان له مطالبة المالك بالقسمة وكان للمالك أن يفسخ العقد من دون أن يعطيه
شيئاً . " ( 1 )
وأما ما قاله سيّدنا الحكيم ( رحمه الله ) ذيل قول الماتن : " كما ترى " وهذا نصه :
" إذا كان الربح حقيقة ما زاد على عين رأس المال - كما ادعاه في الجواهر ويقتضيه
العرف واللغة في الجملة - فالدعوى المذكورة في محلّها . ولذلك كان المعروف بينهم عدم
وجوب الخمس في ارتفاع القيمة وأفتى به المصنف ( رحمه الله ) في كتاب الخمس . "
وكذا ما قاله ذيل قوله : " هو ممنوع " بهذه العبارة :
" هذا المنع غير ظاهر ، إذ القيمة عبارة عن الماليّة التي تكون في العين ولا شك في أنها
أمر اعتباري ناش عن حدوث الرغبة في العين المصحح للتنافس عليها عند العقلاء وبذل
المال بإزائها ، وليس لها وجود عيني في الخارج . " ( 2 )
فيمكن أن يستشكل عليه بوجوه :
الأوّل ، في ما ذكره في حقيقة الربح ونسبه إلى صاحب الجواهر وإلى العرف واللغة ،
وننقل هنا كلام صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ؛ حيث إنه بعد أن ذكر الأقوال المذكورة في كلام
فخر المحققين قال : " إلاّ أن الإنصاف عدم خلوّ المسألة من إشكال إن لم يكن إجماعاً
وذلك لأنّ الربح حقيقة ما زاد على عين الأصل الذي هو رأس المال وقيمة الشيء أمر
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 103 و 104 .
2 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 337 .