تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
وهمي لا وجود له ذمة ولا خارجاً وإنّما هو من فروض الذهن . " ( 1 ) ولازمه أنّ من باع مناً من الحنطة بمنّ من الذهب ما ربح في المعاملة شيئاً ؛ لأن منّاً من الذهب لا يزيد على منّ من الحنطة كماً ولا عدداً . نعم يزيده قيمةً وهو أمر وهمي لا وجود له ذمةً ولا خارجاً وإنّما هو من فروض الذهن ، وهذا الغلط إنّما نشأ من الغلط في التعريف . والصحيح أن يقال : الربح هو المقدار الزائد في المالية على مقدار مالية رأس المال ، الموجود في التجارات والمعاملات ، وقولنا : " المقدار الزائد " ، يُخرج ما لم يكن زائداً بل ، كان مساوياً أو ناقصاً . وقولنا : " في المالية " ، يخصص موضوع المقايسة بالمالية والقيمة ويُخرج ما كان زائداً كماً أو عدداً ، فمن بدل أرضاً ذا قيمة مرتفعة بأرض أوسع منها ولكن أرخص قيمةً ، ما ربح في معاملته ؛ لأنّ البدل وإن كان زائداً على المبدل منه كمّاً ولكن لم يكن زائداً عليه من حيث المالية والقيمة . وبقولنا : " رأس المال " ، خرج كل فائدة ومنفعة لم يكن فيه رأس المال ولم يكن محصول التجارات والمعاملات ، سواءا كان حاصلاً بالإرث أم الهدية أم اللقطة أم ارتفاع القيمة السوقية في المتملكات وكذا النماءات المنفصلة أو المتصلة أو غير ذلك ؛ حيث لم يصدق في شيء من هذه الموارد مفهوم الربح لغة وعرفاً . الثاني ، أن عدم وجوب الخمس فيما ذكره ( رحمه الله ) ليس من جهة عدم صدق الربح ؛ إذ لا يصدق الربح في كثير من الموارد وهو مورد وجوب الخمس كالنماءات المتصلة والمنفصلة والإرث والهبة والأجرات في الأعيان المستأجرة وغيرها من الموارد الكثيرة مع أنّ بعض الفقهاء أفتى فيها بوجوب الخمس . الثالث ، أن قوله : " القيمة عبارة عن المالية التي يكون في العين الخ " ، يرد عليه أوّلاً ؛ أنّ القيمة ليست بمعنى المالية بل ، هو مقدار المالية ، وقد يختلط في كلام بعض الباحثين
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 375 .