ومن الغريب ( 1 ) ؛ إصرار صاحب الجواهر على الإشكال في ملكيته ، بدعوى
أنه حقيقة ما زاد على عين الأصل وقيمة الشيء أمر وهمي لا وجود له ، لا ذمةً ولا
خارجاً ، فلا يصدق عليه الربح . نعم لا بأس أن يقال : إنّه بالظهور ملك أن يملك ،
بمعنى أنّ له الإنضاض ، فيملك . وأغرب منه ؛ أنّه قال : بل ، لعل الوجه في خبر عتق
الأب ذلك أيضاً ، بناء على الاكتفاء بمثل ذلك في العتق المبني على السراية . إذ
لا يخفى ما فيه ( 2 ) ، مع أن لازم ما ذكره كون العين بتمامها ملكاً للمالك حتى مقدار
شرح
أحدهما بالآخر . ويوضح هذا الأمر ؛ أنه قد يوجد بعض مصاديق المال ولا قيمة له لكونه
في اختيار جميع الناس كالماء عند الشط ، وعلى هذا عدم كونه مورداً للتنافس والتشاح
ليس ناشئاً عن عدم المالية بل ، لكثرته وكونه في اختيار الكل . فما كان كثيراً وجوداً
بحيث يصل إليه يد كلّ طالب وراغب يكون رخيصاً بل ، قد يصل إلى حدّ لم يبذل أحد
شيئاً في مقابلته ، وقد يكون قليلا بحيث لا تصل إليه يد جميع طالبيه كالفلزات النادرة ؛
مثل الذهب ولذا يبذلون قيمة أعلى لتحصيله . وأمّا المالية ، فهي ليست من الأمور
الاعتبارية بل هي من الأمور الحقيقية وإن جاء هذا التعبير في كلمات بعض كالمحقق
الخوئي ( رحمه الله ) وغيره ؛ لأن المالية عبارة عن المرغوبية والمطلوبية ، وهي أمر واقعي طبيعي ، لا
أنها شيء آخر ناش عن المرغوبية والمطلوبية بخلاف القيمة ؛ حيث إنّها أمر اعتباري
ولكن ليست اعتبارية صرفة بل ، هي تابعة لكثرة وجود شيء وقلته وكثرة طالبيه
وتنافسهم فيه ، أو قلّتهم وعدم تنافسهم فيه . ولو قيل : إنّها أمر انتزاعي لا اعتباري صرفة
كان أولى . ومنه يظهر خطأ ما قيل : من أن المال ما يبذل بإزائه المال أو شيء ، لأنّ البذل في
مقابله ليس بدليل كونه مالاً بل ، من جهة كونه تحت سلطة بعض دون بعض ، ولو كان كثيراً
بحيث تسعه يد كلّ راغب ، لما يبذل بإزائه شيء .
( 1 ) - لا يخفى كون استغرابه في محله بعد ما ذكرناه .
( 2 ) - وقد مرّ منا أن الصحيحة دالة على كون حصّة العامل ملكاً له من جهتين ، فراجع .