تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ومن الغريب ( 1 ) ؛ إصرار صاحب الجواهر على الإشكال في ملكيته ، بدعوى أنه حقيقة ما زاد على عين الأصل وقيمة الشيء أمر وهمي لا وجود له ، لا ذمةً ولا خارجاً ، فلا يصدق عليه الربح . نعم لا بأس أن يقال : إنّه بالظهور ملك أن يملك ، بمعنى أنّ له الإنضاض ، فيملك . وأغرب منه ؛ أنّه قال : بل ، لعل الوجه في خبر عتق الأب ذلك أيضاً ، بناء على الاكتفاء بمثل ذلك في العتق المبني على السراية . إذ لا يخفى ما فيه ( 2 ) ، مع أن لازم ما ذكره كون العين بتمامها ملكاً للمالك حتى مقدار
شرح
أحدهما بالآخر . ويوضح هذا الأمر ؛ أنه قد يوجد بعض مصاديق المال ولا قيمة له لكونه في اختيار جميع الناس كالماء عند الشط ، وعلى هذا عدم كونه مورداً للتنافس والتشاح ليس ناشئاً عن عدم المالية بل ، لكثرته وكونه في اختيار الكل . فما كان كثيراً وجوداً بحيث يصل إليه يد كلّ طالب وراغب يكون رخيصاً بل ، قد يصل إلى حدّ لم يبذل أحد شيئاً في مقابلته ، وقد يكون قليلا بحيث لا تصل إليه يد جميع طالبيه كالفلزات النادرة ؛ مثل الذهب ولذا يبذلون قيمة أعلى لتحصيله . وأمّا المالية ، فهي ليست من الأمور الاعتبارية بل هي من الأمور الحقيقية وإن جاء هذا التعبير في كلمات بعض كالمحقق الخوئي ( رحمه الله ) وغيره ؛ لأن المالية عبارة عن المرغوبية والمطلوبية ، وهي أمر واقعي طبيعي ، لا أنها شيء آخر ناش عن المرغوبية والمطلوبية بخلاف القيمة ؛ حيث إنّها أمر اعتباري ولكن ليست اعتبارية صرفة بل ، هي تابعة لكثرة وجود شيء وقلته وكثرة طالبيه وتنافسهم فيه ، أو قلّتهم وعدم تنافسهم فيه . ولو قيل : إنّها أمر انتزاعي لا اعتباري صرفة كان أولى . ومنه يظهر خطأ ما قيل : من أن المال ما يبذل بإزائه المال أو شيء ، لأنّ البذل في مقابله ليس بدليل كونه مالاً بل ، من جهة كونه تحت سلطة بعض دون بعض ، ولو كان كثيراً بحيث تسعه يد كلّ راغب ، لما يبذل بإزائه شيء . ( 1 ) - لا يخفى كون استغرابه في محله بعد ما ذكرناه . ( 2 ) - وقد مرّ منا أن الصحيحة دالة على كون حصّة العامل ملكاً له من جهتين ، فراجع .