شرح
والربح بينهما " ( 1 ) ؛ إذ هذا القول منهم ( عليهم السلام ) إشارة إلى أنّ الربح حاصلٌ من العمل ورأس
المال فيكون بينهما ، مع أنّ المفروض أنّ العامل خالف في عمله شرط المالك ولذلك صار
ضامناً للمال في صورة التلف . وكان له ( عليه السلام ) أن يقول : حيث انّ العامل خالف شرط المالك ،
فله أن يفسخ المضاربة وتملّك كلّ الربح .
وأمّا ما قاله المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) بما ملخصه ؛ من أنّه فرق بين مورد الروايات وما نحن
فيه ؛ إذ النصوص إنّما وردت في عمل العامل على خلاف شرط المالك كما لو اشترط
التجارة في البلد ، فتاجر في غيره ، وأين هذا من صدور العمل من أجنبي عن حدود
المضاربة بالكلية وبعبارة أخرى إن العامل في مسألتنا لم يعمل بشيء مباشرة وإنّما ينسب
إليه العمل بالتسبيب وإنّما العمل للعامل الثاني وهو غير طرف المضاربة الأولى ( 2 ) ، ففيه :
إنّ هذا الفرق حقّ لكنّه ليس بفارق ؛ لأنّا نقول قوله ( عليه السلام ) : " الربح بينهما " من جهة كون الطرف
عاملاً لا عاقداً فقط .
والحاصل : إنّ الحقّ مع القول الذي نقله الشّهيد الثاني بقوله : " أنّ جميع النصف للعامل
الثاني عملاً بالشرط ولا شيء للأوّل ؛ إذ لا ملك له ولا عمل . "
وأمّا الرابع : وهو استحقاق العامل الثاني أجرة المثل ، فمنشأه احترام عمل العامل ؛
حيث إنه عمل ولم يقصد التبرّع بل غُرِّر من جانب الآخر بوعد حصة من الربح على عمله
فلا يكون عمله بلا أجرة بل يكون الغار ضامناً لها . ويمكن أن يكون الضمان من جهة
استيفاء المالك والعامل الأوّل من نتاج عمله وهو الربح ، بناء على أن الاستيفاء يوجب
الضمان . فعلى الأوّل يختص الضمان بصورة جهل العامل الثاني بأن المالك لم يأذن
بالمضاربة مع الغير ؛ لعدم صدق الغرور في فرض العلم والضامن هو العامل الأوّل فقط ؛
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 15 ، باب 1 من أبواب المضاربة ، ح 1 - وراجع سائر أحاديث هذا الباب أيضاً .
2 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 99 و 100 .