شرح
تحصل بسعي العامل ولعمله مدخلية تامة في حصولها في بعض الموارد ، كما مرّ توضيحه
في مسألة التاسعة والعشرين .
ولذلك نرى أنّ الطيور والحيتان إذا صادها الصياد تصير ملكاً له ، وإن كانت أجهزة
الصيد وشبكته ملكاً لشخص آخر . لا يقال : فرق بين الصيد والربح ؛ فإنّ الصيد من حيازة
المباحات فيملكها متصدي الحيازة والربح ليس كذلك ؛ لأنه يقال : نعم ، لو لم يقصد الصياد
التملك لنفسه أو قصد الغير فكذلك ولكن أمره بيده وأمّا غيره ، فلا أثر لقصده وليس هذا إلاّ
أثر العمل .
وكذلك الأمر في الزراعة ؛ فإنّ الزرع للزارع ولو كان غاصباً للأرض لا لصاحب
الأرض ، وأمّا ما يقولون : من أنّ الزرع لصاحب البذر لا للعامل ، فهو أيضاً من جهة كون
الزرع نماء للبذر لا من جهة أخرى وإن كان لنا النقاش فيه أيضاً ؛ لأن عدّ الزرع نماء للبذر
ليس بهذا الوضوح عند العرف وأنه كقولهم : الربح تابع للأصل ، مثلاً بمثل .
والسرّ في جميع ذلك ؛ انّ الإنسان مالك لأعماله وأفعاله وبالنتيجة مالك لنتاج أعماله
كما قال تعالى : ( ليس للإنسان إلاّ ما سعى ) ( 1 ) ، فمن صاد صيداً أو حفر بئراً أو أحيا
أرضاً أو عمر بستاناً أو غرس شجراً أو أخرج معدناً أو كنزاً أو غاص في البحر وأخرج
لؤلوءً ومرجاناً فذلك كلّه له ؛ لأنه نتاج عمله . فهل يقبل الطبع أن نقول : إذا كان الأصل هو
العمل وحده فيتبعه الثمرة والنتاج ، وإذا كان هو مع رأس المال ، فيتبع النتيجة - وهو الربح -
لرأس المال وللعامل الأجرة فقط ؟ كلاّ وحاشا .
ويؤيّد ما قلناه ؛ ما جاء في الروايات المتعدّدة - فيما إذا خالف العاملُ المالكَ فيما
شرطه - من قولهم ( عليهم السلام ) " الربح بينهما " ، كرواية محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال :
" سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة وينهى أن يخرج به ، فخرج . قال : يضمن المال
هامش
1 - النجم ( 53 ) : 39 .