تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فيمكن أن يقال : إنّ الربح للعامل الأوّل بل هو مختار المحقّق في الشرائع ( 1 ) وذلك بدعوى أنّ المضاربة الأولى باقية بعد فرض بطلان الثانية ، والمفروض أنّ العامل قصد العمل للعامل الأوّل ، فيكون كأنّه هو العامل فيستحقّ الربح ، وعليه أجرة عمل العامل إذا كان جاهلاً بالبطلان . وبطلان المعاملة لا يضرّ بالإذن الحاصل منه للعمل له . لكن هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن المباشرة معتبرة في المضاربة الأولى ، وأمّا مع اعتبارها فلا يتمّ ، ويتعينّ كون تمام الربح للمالك إذا أجاز المعاملات وإن لم تجز المضاربة الثانية ( 2 ) .
شرح
( 1 ) - قد مرّ كلام المحقق ( رحمه الله ) في بيان الأقوال . ( 2 ) - لإيضاح البحث نتكلم هنا في أربعة مطالب ؛ الأوّل : في بيان صحّة المضاربة وبطلانها . الثاني : في بيان صحّة المعاملات الواقعة بيد العامل الثاني بقصد كونها من جانب العامل الأوّل . الثالث : في استحقاق الربح وأنه هل المستحقّ له هو المالك أو يقسم بينه وبين العامل الأوّل أو بينه وبين العاملين أو بين المالك وبين العامل الثاني ؟ الرابع : في أجرة العامل الثاني وموجبها على فرض عدم الربح له . أمّا الأوّل : لا إشكال في بطلان المضاربة الثانية في نظرنا وفي نظر القوم ، لعدم إذن المالك وإجازته لها ، فالعامل الأوّل أقدم بها بلا مجوّز سابقاً ولاحقاً ، بل الفقهاء ( رحمهم الله ) قالوا بالبطلان حتّى مع إذن المالك إذا عقد مع العامل الثاني من قبل المالك ؛ لأنهم جعلوها خارجاً من دائرة المضاربة ، للزوم كون المضاربة بين المالك والعامل ، وفي ما نحن فيه أنّها تقع بين العامل الأوّل والعامل الثاني . وقد أجبنا عن هذا فيما سبق فلا نعيد . وأمّا الثاني : فهي صحيحة قطعاً ، لا من جهة كون العامل الثاني مضارباً بل من جهة كون المعاملات الواقعة فضولية قد أجازها المالك ، ولا إشكال فيها إلاّ من جهة قصد العامل الثاني في مقام إيقاع المعاملات والتجارات ، فإنّه عقدها للعامل الأوّل لا للمالك وهذا لا يضرّ في الصحّة ؛ لأنّ العقد يقع من جانب المالك سواء أقصده العاقد أم لم يقصده