تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
إلاّ أن تكون المعاملة بنحو الكّلي في الذمّة لا شخصيّة . وأمّا الثالث : فقد قال الماتن ( رحمه الله ) أنه يقسم بين المالك والعامل الأوّل ، أمّا المالك ، فلأنّه صاحب رأس المال والمضاربة الأولى باقية ، فيملك الربح بحسبها ، وأما العامل الأوّل حيث إنّ المالك لم يقيدها بقيد المباشرة وإن لم يأذن بالمضاربة أيضاً ، فهو عامل بالتسبيب فيملك الربح بحسب المضاربة الأولى . فلا يقال : إنه ما عمل ، لأنّه لم يعمل مباشرة ولكن عمل تسبيباً . لكن الذي يختلج في البال ؛ أنّ اختصاص الربح للمالك والعامل الأوّل دون العامل الثاني خلاف الوجدان وما هو المرتكز عند الأذهان إلا أن يكون هناك دليل قوي شرعي تعبدي ولعلّ تعبير الماتن ( رحمه الله ) : " فيمكن القول بأنّ الربح للعامل الأوّل " حيث لم يجزم به ناش عن ذلك . وتوضيح ذلك كما مرّ مراراً : أنّ الربح كما هو ناش عن رأس المال ناش عن العمل أيضاً فهما معاً سببان لحصوله ، بل قد يكون العمل في حصول الربح أكثر تأثيراً من رأس المال . فأيّ شيء يقتضي أن يكون الربح تابعاً لرأس المال في الملكيّة دون العمل ؟ وأي شيء يوجب أن يكون سهم العامل من الربح للعامل الأوّل دون الثاني ؟ فهل هو من جهة اشتباه العامل الثاني وتخيّله أن المالك هو العامل الأوّل ، أم لشيء آخر ؟ فلو كان دليل شرعي عليه ، فهو حجّة لا كلام فيه وإلاّ ، فيجب أن نقف عند ذلك ونتأمّل . وعلى هذا فلا أساس لما هو المعروف من أنّ الربح تابع للأصل وليس الأصل إلاّ رأس المال . نعم ، هذا الأمر صحيح في النماءات المتصلة والمنفصلة ، فمثلاً الثمرة تابعة للشجرة وابن اللبون تابع لاُمّها وهذا الأمر واضح عند العرف ، ولكن قد يختلط حكم الربح والنماء في الكلمات ، والذي كنا بصدد تبيينه مصرّاً عليه في هذا الكتاب ؛ تفريق أمرهما وبيان بطلان جري القاعدة بالنسبة إلى الأرباح بل هي جارية في النماءات فقط ، إذ الأرباح