فيكون تمام الربح للمالك ( 1 ) إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله . ويستحقّ
العامل الثاني أجرة عمله ( 2 ) مع جهله بالبطلان ( 3 ) على العامل الأوّل ؛ لأنّه مغرور
من قبله . وقيل يستحق على المالك . ولا وجه له مع فرض عدم الإذن منه له في
العمل ، هذا إذا ضاربه على أن يكون عاملاً للمالك .
وأمّا إذا ضاربه على أن يكون عاملاً له وقصد العامل في عمله العامل الأوّل ،
شرح
لم يتعدّ مقتضى المضاربة عمداً . " ( 1 )
وبمثله قال قبل ذلك المحقق الثاني ( رحمه الله ) ( 2 ) ونحوه جاء في كلام الشافعية . ( 3 )
( 1 ) - بمقتضى القاعدة المشهورة في ألسنتهم ؛ من أن الربح تابع للأصل وهو هنا رأس
المال .
( 2 ) - إن كان المراد من أجرة عمله هو أجرة المثل ، فيكون معناه أنّ الربح كله لمالك
رأس المال ، هذا على مبنى الأصحاب ، وأما على مبنانا ، فالربح كما هو ناش عن رأس
المال ناش عن العمل أيضاً ؛ فتارة يكون تأثير رأس المال في حصول الربح أكثر وأزيد من
العمل ، وأخرى يكون الأمر بالعكس ، وثالثة يكون دخالتهما على حدّ سواء . فعلى الأوّل
الربح للمالك ، وعلى الثاني للعامل ، وعلى الثالث لهما . وحينئذ لا يجب توافقهما في
المضاربة ؛ لأن الربح حينئذ محصول العمل ورأس المال ، فلا وجه للقول بأنّ الربح ملك
لصاحب رأس المال .
( 3 ) - لأنه لو علم أنّ المالك ما أجاز تصرّفاته ومع ذلك اشتغل بأعماله فلا وجه
للضمان لعدم الغرور . نعم لقائل أن يقول : إن الربح الحاصل كان نتيجة عمل العامل الثاني
ورأس المال معاً ، فاستيفاء المالك نتيجة عمله يوجب الضمان عليه .
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 388 .
2 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 63 .
3 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 3 ، ص 60 .