تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فيكون تمام الربح للمالك ( 1 ) إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله . ويستحقّ العامل الثاني أجرة عمله ( 2 ) مع جهله بالبطلان ( 3 ) على العامل الأوّل ؛ لأنّه مغرور من قبله . وقيل يستحق على المالك . ولا وجه له مع فرض عدم الإذن منه له في العمل ، هذا إذا ضاربه على أن يكون عاملاً للمالك . وأمّا إذا ضاربه على أن يكون عاملاً له وقصد العامل في عمله العامل الأوّل ،
شرح
لم يتعدّ مقتضى المضاربة عمداً . " ( 1 ) وبمثله قال قبل ذلك المحقق الثاني ( رحمه الله ) ( 2 ) ونحوه جاء في كلام الشافعية . ( 3 ) ( 1 ) - بمقتضى القاعدة المشهورة في ألسنتهم ؛ من أن الربح تابع للأصل وهو هنا رأس المال . ( 2 ) - إن كان المراد من أجرة عمله هو أجرة المثل ، فيكون معناه أنّ الربح كله لمالك رأس المال ، هذا على مبنى الأصحاب ، وأما على مبنانا ، فالربح كما هو ناش عن رأس المال ناش عن العمل أيضاً ؛ فتارة يكون تأثير رأس المال في حصول الربح أكثر وأزيد من العمل ، وأخرى يكون الأمر بالعكس ، وثالثة يكون دخالتهما على حدّ سواء . فعلى الأوّل الربح للمالك ، وعلى الثاني للعامل ، وعلى الثالث لهما . وحينئذ لا يجب توافقهما في المضاربة ؛ لأن الربح حينئذ محصول العمل ورأس المال ، فلا وجه للقول بأنّ الربح ملك لصاحب رأس المال . ( 3 ) - لأنه لو علم أنّ المالك ما أجاز تصرّفاته ومع ذلك اشتغل بأعماله فلا وجه للضمان لعدم الغرور . نعم لقائل أن يقول : إن الربح الحاصل كان نتيجة عمل العامل الثاني ورأس المال معاً ، فاستيفاء المالك نتيجة عمله يوجب الضمان عليه .
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 388 . 2 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 63 . 3 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 3 ، ص 60 .
فقه المضاربة — صفحة 184 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي