شرح
عالماً ، فالربح كلّه للمالك ولا شيء له ، لأنّه دخل عالماً بأنه مال الغير ، فلم يكن مغروراً ،
وإن كان جاهلاً ، احتمل أن يكون له نصف الربح والنصف الآخر للمالك ، وإن اشترى في
الذمّة ، فالربح بأجمعه له ؛ لأنّه ربح فيما اشتراه في ذمّته ، فلم يصح الشراء فيه لغيره ، اللهم
إلاّ أن يشتريه للمضاربة ، فيكون للمالك نصف الربح وله النصف . " ( 1 )
وقد عدّ الشّهيد الثاني ( رحمه الله ) وجهاً آخر للمسألة فقال :
" ولهم وجه رابع : أن جميع النصف للعامل الثاني ؛ عملاً بالشرط ولا شيء للأول ، إذ لا
ملك له ولا عمل . "
وهو مختار المالكية في المسألة . ( 2 )
أقول : وهذا هو الذي يقرب عندنا فيما إذا كان العامل الثاني عاملاً للأول كما يأتي .
ثم أخذ الشّهيد الثاني في بيان مختاره في المسألة بطريق يشبه ما سلكه العلامة ( رحمهما الله )
فقال :
" والتحقيق . . . . أن المالك إن أجاز العقد ( يعني المضاربة ) ، فالربح بينه وبين الثاني على
الشرط ، وإن لم يجز بطل . ثم الشراء إن كان بالعين ، وقف على إجازة المالك فإن أجاز
فالملك له خاصة ، ولا شيء لهما في الربح ؛ أما الأوّل ، فلعدم العمل وأما الثاني ، فلعدم
الإذن له وعدم وقوع العقد له ، وللثاني أجرة مثل عمله على الأوّل مع جهله لا مع علمه .
وإن كان الشراء في الذمّة ونوى صاحب المال ، فكذلك . وإن نوى من عامله وقع الشراء
له ، لأنّه وكيله ، وإن لم ينو شيئاً أو نوى نفسه فالعقد له ، وضمان المال عليه ، لتعديه بمخالفة
مقتضى المضاربة . وحيث لا يقع العقد للعامل الثاني ، فله الأجرة على الأوّل مع جهله إن
هامش
1 - مختلف الشيعة ، صص 212 و 213 - مسألة 167 .
2 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 3 ، ص 60 .