شرح
بشيء ؛ لأنه يسلم له ما شرط من الربح ولا أجر له مع حصول المسمّى ، والوجه الثاني
يرجع الثاني على الأوّل بنصف أجرة مثله ؛ لأنه دخل على أن يسلم له نصف كل الربح
فلم يسلم له إلاّ نصف ما شرط له ، فكان له أن يرجع بنصف أجرة مثله .
فخرج من هذا أنّ لربّ المال نصف الربح ، والنصف الباقي بين العامل الأوّل والثاني
نصفين ، فهل للثاني على العامل الأوّل نصف أجرة مثله على وجهين ، ومن قال ربح
الغاصب لنفسه ولا حقّ لربّ المال فيه ، فعلى هذا ما حكم الربح ؟ منهم من قال : إنّ الربح
كلّه للعامل الأوّل وللثاني على الأوّل أجرة مثله ، ومنهم من قال الربح كلّه للعامل الثاني لا
حقّ للأوّل فيه ، لأنه هو المتعدي في التصرّف فهو كالغاصب ، وربح الغاصب كلّه لنفسه .
والأوّل أقوى ؛ لأنّ العامل الثاني وإن كان متعدِّياً فإنّه لما اشترى في ذمّته بنية أنه للأوّل
وقع الشراء للأول وحده ، وملك المبيع دون كلّ أحد ، وكان الربح كلّه له ، لأنه ربح ملكه .
ويفارق الغصب ؛ لأنّ الغاصب اشتراه لنفسه ، فكان الملك له وحده ، فلهذا كان الربح له .
وللعامل أجرة مثله على الأوّل ؛ لأنه دخل على أن يسلم له المسمّى من الربح ، فإذا
لم يسلم ، كان له أجرة مثله ، فعلى هذا لا شيء لربّ المال في الربح قولاً واحداً ، ولمن
يكون الربح على وجهين : أحدهما للعامل الثاني لا شيء لغيره فيه ، والثاني للأوّل وعليه
للثاني أجرة مثله . " ( 1 )
وقد ذكر العلامة ( رحمه الله ) هنا تفصيلاً آخر قد أخذه من كلام الشيخ في المبسوط ، فقال :
" إذا قارض غيره على النصف ، فقارض العامل آخر بغير إذن المالك على أن ما رزق
الله من ربح كان بينهما نصفين ، فسد القراض ، ومن يستحق الربح ؟ . . . والمعتمد أن نقول :
لا يخلو المشتري ( العامل ) الثاني إما أن يشتري بالعين أو في الذمّة ، فإن كان الأوّل ، احتمل
قوياً البطلان ؛ لأنّه تصرف غير مأذون فيه ، فإن تعددت التجارات أو قلنا بالصحة ؛ فإن كان
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، صص 181 و 182 .