الثانية ، فلا يستحقّ العامل الثاني شيئاً وإن العامل الأوّل لم يعمل حتّى يستحقّ ،
شرح
" فهذه المسألة مبنيّة على أصل نذكره أولاً ثمّ نبيّن كيفية بناء هذه المسألة عليها ، وذلك
الأصل : إذا غصب رجل مالاً فاتّجر به فربح ، أو كان في يده مال أمانة وديعةً أو نحوها
فتعدّى فيه فاتّجر به فربح ، فلمن الربح ؟ قيل فيه قولان : أحدهما أنّ الربح كلّه لربّ المال
ولا شيء للغاصب ؛ لأنا لو جعلنا الربح للغاصب كان ذلك ذريعة إلى غصب الأموال
والخيانة في الودايع ، فجعلنا الربح لرب المال صيانة للأموال .
والقول الثاني أنّ الربح كلّه للغاصب لا حقّ لربّ المال في الربح ، لأنه إن كان قد اشترى
بعين المال ، فالشراء باطل ، وإن كان الشراء في الذّمة ملك المشتري المبيع ، وكان الثمن في
ذمّته فإذا دفع مال غيره فقد قضى دين نفسه بمال غيره ، وكان عليه ضمان المال فقط ،
والمبيع ملكه ، حلال له طلق ، وإذا اتّجر فيه وربح كان متصرّفاً في مال نفسه ، فلهذا كان
الربح له دون غيره ، ولا يكون ذريعة إلى أخذ الأموال ؛ لأنّ حسم ذلك بالخوف من اللّه
والحذر فيما يرتكبه من المعصية ويحذره من الإثم . وهذا القول أقوى ، والأوّل تشهد به
رواياتنا .
فإذا ثبت ذلك ، عدنا إلى مسألتنا : فإذا قارض العامل عاملاً آخر فتصرَّف العامل الثاني ،
كان متعدّياً بذلك ؛ لأنه تصرّف في مال غيره بغير حق ، فإن كان عالماً ، فهو آثم ؛ وإن كان
جاهلاً ، فالإثم ساقط ؛ فإذا ربح ، بنى على القولين ؛ فمن قال ربح الغاصب كلّه لرب المال ،
فعلى هذا يكون لربّ المال النصف ؛ لأنه دخل على أنّ له نصفه منه ، ولا يستحق أكثر ممّا
شرط لنفسه .
ويفارق ربح الغاصب ، لأنّ رب المال ما شرط لنفسه بعض الربح ، ولهذا كان كلّه له ،
والنصف الباقي فهو بين العامل الأوّل والثاني نصفين ، لأنّ الأوّل قال للثاني على أنّ ما رزق
اللّه من ربح كان بيننا نصفين ، فهذا النصف هو القدر الّذي رزق اللّه وكان بيننا .
وهل يرجع العامل الثاني على الأوّل أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما لا يرجع عليه