حصته من ذلك . وليس له أن يشترط على العامل الثاني شيئاً من الربح بعد أن
شرح
المضاربة من العقود الإذنية الجائزة ولا تتضمن أيّ تمليك أو تملك ، وإنّما هي عبارة عن
الإذن في التصرف بالمال ونتيجتها كون الربح مشتركاً بينهما . ومعه فما هو المانع من
مضاربة اثنين من بادئ الأمر ؟ فيكون لكل منهما الاتجار بذلك المال ؛ فإن سبق أحدهما
واتجر به انتفى موضوع المضاربة الثانية ، فإن ظهر ربح كان بين المالك والعامل . ولا تقاس
هذه بالإجارة أو المزارعة حيث إنهما يتضمنان التمليك ولا يصح أن يكون العمل الواحد
مملوكاً لشخصين أو يصدر العمل الواحد من اثنين على نحو الاستقلال . . . " ( 1 )
والعجب أنه ( رحمه الله ) كيف غفل عن أن عمل السقاية والزراعة في المساقاة والمزارعة يكون
كعمل التجارة في المضاربة والعوض فيها جميعاً عبارة عن بعض الربح أو النماء ، فكيف
يكون أحدهما تمليكاً والآخر إذناً فقط ولِمَ يكون الفرق بينها ؟ نعم في الإجارة الأمر
كذلك وكان مفادها التمليك وقد مرّ الكلام فيه .
وأما السيد الحكيم ( رحمه الله ) فقد لاحت رائحة التحقيق من كلامه حيث ذكر كلاماً يقرب
بعضه لما قلناه ، إذ قال : " لكن الظاهر عرفاً من المضاربة أنها استعمال للعامل وهو لا يقبل
التعدد ، نظير الاستيجار على العمل . لكن لو سلم فذلك يمنع من تعدد العامل بالنسبة إلى
العمل الواحد لا بالنسبة إلى العملين ، فإذا عمل الأوّل وربح كان له سهم من الربح ، وإذا
عمل الثاني أيضاً فربح ، كان له سهم كما صرّح بذلك في الجواهر والأولى أن يقال : إنه إذا
كان العامل قد انتزع نفسه من المضاربة انفسخت بالنسبة إليه واختص بها الثاني ، وإن كان
لم ينتزع نفسه كان كل منهما عاملاً واختص كل واحد منهما بحصته من الربح . " ( 2 )
أضف إلى ذلك ؛ أن من شرائط صحة المضاربة على مبنى القوم أن يكون رأس المال
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 94 .
2 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 323 .