عقد المضاربة ثم جعلها للغير - نوع من العمل ، يكفي في جواز جعل حصة من
الربح له ( 1 ) . وفيه : أنه وكالة ، لا مضاربة .
والثاني أيضاً لا مانع منه ، وتكون الحصة المجعولة له في المضاربة الأولى
مشتركة بينه وبين العامل الثاني ، على حسب قرارهما ( 2 ) . وأما الثالث ، فلا يصحّ
شرح
الحال فيما أفاده ( رحمه الله ) فيما لو جعل الحصة للعامل في المضاربة الثانية أقل مما اشترط له في
الأولى فإنه من مصاديق اشتراط بعض الربح لنفسه أيضاً " ( 1 ) ، ولم يظهر لنا وجه هذا القول
منه ( رحمه الله ) وأنه كيف يصير هذا من مصاديق اشتراط بعض الربح لنفسه والظاهر أنه من سهو
القلم .
( 1 ) - كأنّ المانع من الاشتراط في نظر هذا القائل ؛ إن جعل الحصة له بلا عوض كان
أكلاً للمال بالباطل ولو لم يصرح بذلك في كلامه ، لكنه يستفاد ذلك من ظاهر كلامه ، لأنه
جعل إيقاع العامل الأوّل عقد المضاربة للغير نوعاً من العمل وجعله عوضاً عن حصته
من الربح ، فكأنه بذلك يخرج عن كونه أكلاً للمال بالباطل ولذا أجاب عنه الماتن ( رحمه الله ) بقوله :
" إن هذا وكالة ، لا مضاربة " ، بمعنى أنه لو كان له عوض فهو بعنوان أجرة المثل لا
الحصة من الربح . ولكن الإشكال شيءٌ آخر غير ما يستفاد من ظاهر كلامه وهو أن الربح
في المضاربة لابد وأن يكون بين المالك والعامل وتسهيمه بينهما وبين الأجنبي منهما
مناف لمفهوم المضاربة .
( 2 ) - بل تكون كيفية تقسيم السهام على حسب ما توافقوا عليه ، فإن توافقوا على أن
يكون لكل منهم الثلث أو كان للمالك النصف ويقسم النصف الباقي بين العاملين أو غير
ذلك فهو المتبع ، هذا بحسب مقام الثبوت وأما بحسب مقام الإثبات فلعله يكون على
حسب ما قاله الماتن ( رحمه الله ) بأن يقال : إن كلام المالك لا يدل على أكثر من ذلك .
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 95 .