تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
من دون أن يكون له عمل مع العامل الثاني ، ومعه يرجع إلى التشريك ( 1 ) .
شرح
( 1 ) - وأما الثالث - وهو أن يجعل العاملُ الأولُ العامل الثاني عاملاً لنفسه - فقد قال المحقق الحكيم ( رحمه الله ) في بيان عدم الصحة ما هذا نصّه : " من المعلوم أن العامل في المضاربة من يكون عاملاً للمالك في ماله ، والعامل لغير المالك خارج عنه ، سواء كان له عمل أم لم يكن . إلاّ أن يكون المراد منه ما لا يتنافى مع كونه عاملاً للمالك ويكون الاختلاف بمجرد التعبير . " ( 1 ) وفيه : أولاً أنّ ما قاله أخيراً بقوله " إلاّ أن يكون المراد الخ " ، فاحتماله منتف قطعاً ؛ لأنّه مخالف لصراحة كلام الماتن ، وثانياً أن ما ذكره في صدر كلامه من أن العامل لابدّ من أن يكون عاملاً للمالك في ماله ، فهو من غرائب الكلام وإن يستشم هذا من ظاهر عبارات بعض القدماء أيضاً ؛ لأنه يلزم منه فيما إذا لم يكن الطرف الأوّل مالكاً - ولو كان مأذوناً منه وكان تصرفه جائزاً مباحاً شرعاً - أن لا تتحقق المضاربة ، فمثلاً لو أعطى شخص لابنه مالاً وأجاز له جميع التصرفات من الأكل والصرف في الأمور الخيرية وغيرها والاتجار والهبة حتى الوقف ، يجوز له كل هذه التصرفات إلاّ المضاربة مع غيره ؛ لأنه ليس مالكاً لرأس المال ، فلا بد له من تملك المال أولاً بالوكالة المفهومة من كلام المالك ثم المضاربة مع الغير . نعم تجوز مضاربة الوصي والولي والمأذون والوكيل من جانب المالك لا من عند أنفسهم . فهل يقبل ذلك من أحد ؟ وأغرب من ذلك المنع عن الصحة فيما صرح المالك بذلك وقال : أعطيك هذا المال ، خذه ، وأعطه مضاربة عن نفسك والربح بينك وبين العامل . فإن قيل : إن هذا ليس من غرائب الكلام كما قلتم ، لأن بعض التصرفات شرعاً يتوقف على الملكية كالوقف والعتق والبيع لأن المستفاد من الشرع أنه " لا بيع إلاّ في ملك " و " لا عتق إلاّ في ملك " و " لا وقف إلاّ في ملك " فإذا أراد شخص أن
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 325 .
فقه المضاربة — صفحة 177 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي