أما الأوّل ، فلا مانع منه وتنفسخ مضاربة نفسه على الأقوى ( 1 ) ، واحتمال
بقائها مع ذلك ، لعدم المنافاة ، كما ترى ، ويكون الربح مشتركاً بين المالك والعامل
الثاني وليس للأول شيء ، إلاّ إذا كان بعد أن عمل عملاً وحصل ربح فيستحق
شرح
من جهته مالٌ ولا عمل والربح إنّما يستحق بواحد منهما . . . " ثم ساق الكلام بما مرّ في
عبارة التذكرة . ( 1 )
9 - وفي الفقه الإسلامي :
" وقال الشافعية في الأصح : لا يجوز للعامل أن يقارض آخر ليشاركه في العمل والربح
ولو كان ذلك بإذن رب المال ، وحينئذ يظل القراض مع العامل الأوّل صحيحاً ، ويستحق
العامل الثاني من الأوّل أجر المثل إذا عمل ؛ لأنّ القراض على خلاف القياس وموضوعه أن
يكون أحد العاقدين مالكاً لا عمل له والآخر عاملاً ولو متعدداً ، فلا يعدل عما ذكر إلى أن
يعقده عاملان مع نفسيهما ، فيصير القراض بين عاملين فلا يصحّ . " ( 2 )
( 1 ) - فهذه ثلاثة أقسام رسمها المصنف ( رحمه الله ) . أما القسم الأوّل ؛ فقد قال الماتن ( رحمه الله ) : لا مانع
منه ، وهذا مبني على ما اتفقت عليه كلمات الأصحاب من كون المضاربة عقداً جائزاً
وليست حقيقته إلاّ إذن المالك وقبول المضارب كالوكالة . وأما على ما ذكرنا ؛ من كونها
عقداً لازماً والتزامياً وحقيقتها التعهد والالتزام من الطرفين ، ففيه منع واضح ؛ لأنه لا يجوز
للمالك أن يضارب شخصاً ثانياً برأس المال الذي ضارب به أولاً لشخص آخر إلاّ بفسخ
المضاربة الأولى ، ولا يجوز ذلك إلاّ بالإقالة أو بإخلال العامل في شرائط المالك فيفسخ
المالك العقد حينئذ بخيار تخلف الشرط ، كما كان الأمر كذلك أيضاً في المزارعة
والمساقاة والإجارة . والقول بأنه فرق بين الإجارة وما نحن فيه ؛ لأن حقيقة الإجارة
هامش
1 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، صص 161 و 162 .
2 - الفقه الإسلامي وأدلته ، ج 4 ، ص 860 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 3 ، ص 59 .