لم يكن له عمل بعد المضاربة الثانية ( 1 ) . بل لو جعل الحصة للعامل في المضاربة
الثانية أقل مما اشترط له في الأولى كأن يكون في الأولى بالنصف ، وجعله ثلثاً
في الثانية لا يستحق تلك الزيادة ، بل ترجع إلى المالك . وربما يحتمل جواز
اشتراط شيء من الربح ، أو كون الزيادة له ، بدعوى أن هذا المقدار - وهو إيقاع
شرح
تحت سلطة العامل ، فكيف يمكن ذلك مع كون شخص آخر مسلطاً عليه يتصرف فيه ما
يشاء ؟ أفلا يخرج بتصرفه رأس المال عن سلطة الآخر ، ولعمري إن ذلك غير خفي لمن
تأمل .
( 1 ) - هذا مبني على عدم جواز اشتراط كون شيء من الربح للشخص الثالث بتقريب
أن ربح المضاربة لابدّ من أن يكون بين المالك والعامل . وقد مرّ منا سابقاً أن ذلك مقتضى
إطلاق المضاربة ؛ لأنّ الربح تابع للأصل وهو إما رأس المال ، كما قاله الفقهاء ( رحمهم الله ) ، وإما هو
مع عمل العامل كما قلناه . فإن لم يشترط أحدهما على الآخر شيئاً ، فيكون الربح بينهما
بحسب التوافق ، وإن اشترط ، فلا بد من العمل على الشرط . ولو كان الشرط جعل حصة من
الربح للأجنبي ، ولا يصغى إلى ما يقال : من أن العقد بذلك الشرط يخرج عن حقيقة
المضاربة ويكون عقداً آخر . والماتن ( رحمه الله ) وإن ذكر في الشرط السابع صحة جعل جزء من
الربح على الأقوى للأجنبي عنهما ولكن قال هنا بعدم جواز الاشتراط ، مع أن العامل الأوّل
هنا ليس بأبعد من الأجنبي بل غاية الأمر هو أيضاً كالأجنبي .
والمحقق الخوئي ( رحمه الله ) استشكل على الماتن بمثل ما قلناه وذكر أنّ ما في المتن يتمّ بناءً
على ما اخترناه ؛ من عدم جواز جعل شيء من الربح للأجنبي . ثم قال : " وأما أدلة الوفاء
بالشروط ، فقد عرفت أنّها ليست بمشرعة ، فلا تشمل مثل هذا الشرط المخالف للسنة " .
وقد مرّ منا سابقاً في الشرط السابع من شروط المضاربة ؛ أن هذا الشرط ليس مخالفاً
للسنّة أصلا وبينّا وجهه ، فراجع . ثم قال المحقق المذكور ( رحمه الله ) في آخر كلامه : " ومنه يظهر