تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
عبارة عن تمليك المنفعة ، وعدم صحة الإجارة بعد الإجارة من جهة أن منفعة العين في المدة المعينة لا يمكن أن يكون لها مالكان مستقلان كما في العين . وأما حقيقة المضاربة ليست تمليك المنفعة حتى يمتنع تعلقها بشخصين في آن واحد ، يرد عليه أن حقيقتها وإن لم تكن تمليك المنافع ولكن حقيقتها ليست أيضاً صرف الإذن من قبل المالك حتى يكون كالوكالة ، بل حقيقتها عبارة عن تعهد المالك والتزامه بأن يجعل رأس المال تحت سلطة المضارب حتى يتصرف فيه في التجارة أو غيرها أنّى شاء ، ولا يجتمع هذا الأمر بتعهده والتزامه بهذا النحو مع شخص آخر أيضاً ، فإذا لم يجز ذلك لنفس المالك ، فلا يجوز له أن يأذن للمضارب بذلك بأن يوكّله أن يتعهد من جانبه للغير . ولقد تنبه بذلك الماتن ( رحمه الله ) مع قبوله مبنى القوم في حقيقة المضاربة حيث قال : " وتنفسخ مضاربة نفسه على الأقوى واحتمال بقائها مع ذلك لعدم المنافاة كما ترى " ، ومن الممكن أن يكون وجه ما قاله ( رحمه الله ) غير ما ذكرناه ؛ وهو إخلال عمل كل واحد منهما بعمل الآخر لأن كل واحد منهما إذا أراد أن يعمل عملاً يجب أن يكون مطّلعاً على فعل المضارب الآخر من أنه اشتغل قبله بعمل مزاحم له أو لا ، فمثلاً إذا اشترى أحد منهما متاعاً يحتاج مضي مدة عليه حتى يكون صالحاً للبيع من حيث وصوله كماله أو من حيث وصول قيمته إلى مثابة مطلوبة ، فلا بد من أن ينتظر المضارب الثاني طيلة هذه المدة ، فربما تضيع عليه فرصة التجارة والعمل ، وهذا مخالف لما تعهده للمالك والتزم به فيختل بذلك عمله وتشلّ تجارته . وهذا علة أخرى غير ما ذكرناه أولاً ولكن ما ذكرناه أولاً هو العلة الرئيسي للبطلان . ولكن صاحب الجواهر ( رحمه الله ) استشكل في البطلان ؛ بأنه لا منافاة بينهما إذ ليس من شروط المضاربة أن لا يضارب المالك مع شخص آخر وتبع صاحبَ الجواهر ( رحمه الله ) في ذلك المحققُ الخوئي ( رحمه الله ) فقال : " بل الأقوى البقاء ، بل لم يظهر للانفساخ وجه صحيح ، فإن