شرح
يحتاج إلى إجازة الوارث ، فما نحن فيه أيضاً كذلك ، فيمكن أن يقال بصحة الإجازة في
المسألتين ، ويكون المراد من بطلان العقد بالموت ، بطلانه فيما إذا لم يجز الوارث العقد
فيكون المراد من الإجازة ، إجازته بقاء كما قال به المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) وإليك نص
كلامه : " ولأنّ المأذون له كان المضارب لا وارثه ، فلا يجوز التصرف لغيره إلاّ بإذن جديد
وهو معنى بطلان القراض . . . " ( 1 ) ، والقول بأنّ البقاء غير محتاج إلى الجعل صحيح فيما
لم يكن في معرض البطلان ، وأما معه ، فيحتاج إلى الجعل . وبهذا يرتفع الإشكال في
المسألتين . ولقائل أن يقول في وجه البطلان : إنّ بقاء العقد بإجازة الوارث يحتاج إلى دليل
شرعي أو عقلي أمضاه الشارع وحيث لا دليل عليه فلا نقول به . وأمّا في الموارد التي نقول
بتأثير الإجازة ، فذلك لوجود الدليل .
فتلخّص مما قلناه في المقام : أن المضاربة عقد صحيح لازم من العقود العهدية
الالتزامية وليست من العقود الجائزة ولا من العقود الإذنية ، ولا مانع من شمول ( أوفوا
بالعقود ) بل ( تجارة عن تراض ) لها أيضاً ، كما احتمله السيد المحقق الخونساري ( رحمه الله )
في جامعه وقد مرّ ، ولا تبطل بموت أحدهما ولا بموت كليهما ، فإن كنا في مقام قياسها
بالغير فهي كالإجارة والمزارعة والمساقاة وليس كالوكالة والعارية والوديعة ؛ لوجود
الفرق الجوهري بينها وبين المضاربة وهو أن في هذه الثلاثة استدعاء من أحد الطرفين
وهو الموكِل والمستعير والمودِع وقبول الآخر وإذن منه وهو الوكيل والمعير والمستودع ،
ووجود الأجرة في بعضها لا يضرّنا حيث إنّها أمر تبعيٌ ولا دخل لها في تحقق معنى هذه
الأمور ، بخلاف المقام فإنها عقد عهدية والتزامية من الطرفين ومفادها إقباض راس المال
والإذن في التصرف من طرف إلى أجل معين وتعهد عمل التجارة وغيرها من طرف آخر
والتوافق في تملك الربح لهما ، فهو لا يتحقق إلاّ بالتعهد من الطرفين والتوافق في الربح
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 10 ، ص 245 .